( 12 ) آخر أنثى قبيل وصول التتار




الجزء الثامن


لا تُحسبين جميلةً جداً
إذا أخذت مقاييس الجمال..
لا تُحسبين مثيرةً جداً..
إذا دار الحديث عن الغواية والوصال
لا تُحسبين خطيرةً جداً..
إذا كان الهوى..
معناه أن تتحكم امرأةٌ بأقدار الرجال
لكن شيئاً فيك سرياً..
وصوفياً.. وجنسياً.. وشعرياً..
يحرضني.. ويقلقني.. ويأخذني
إلى ألف احتمالٍ واحتمال..
لا تُحسبين جميلةً جداً..
لكن شيئاً فيك يخترق الرجولة،
مثل رائحة النبيذ، ومثل عطر البرتقال..
شيئاً يفاجئني..
ويحرقني..
ويغرقني..
ويتركني بين الحقيقة والخيال

القلب ، العقل ، الروح ، الجسد ، نلفها كلها في غطاء شفاف و نمنحه من نحب كي يدسه عنده ، ولا ندري أنه قد يرميها في مستنقع ، في قمامة ، أن يهينها سرا ، أن يتلاعب بها علنا ، أن يجعلها تعيش الحلم فتدرك أخيرا أنه كابوس ، تعطه يديها فيقودها و يرميها من أعلى قمة ، الرغبة ، الشغف ، الغيرة كلها أخيرا تقودنا للجنون !

كان اجتماع النساء داخل ردهات القصر لم يخلُ من التوتر و النزاعات اللفظية و النظرات الحارقة و الغيرة القاتلة ، فمنذ أن دخلن بنات سعيد الاثنتان سُكينة و ناجيّة حتى كانت رصاصات الأحداق تعبر كل أنثى فإما تصيب او لا تصيب ، لم يخلون بنات سعيد من الجاذبية رغم ملامحهن الصغيرة جدا ابتداءا من الأعين الصغيرة ذات الأهداب الكثيفة شديدة السواد او انوفهن الصغيرة و كأنها نتيجة عمليات تجميل متقنة أو شفاههن اللائي كأنهن خاتم سليمان شديدة الصغر و البروز في وجوه نابضة بالبياض و الحياة ، كن شديدات الفخامة في مشيتهن و التفاتتهن و في الطريقة التي يدوّرن فيها أعينهن بين الحاضرات ،
على الجانب الآخر كُن زهرة و صبا يجلسن في رقعةٍ يتبيّن منها كل الحاضرات و مقابلة لهن بعيدة عنهن نجلاء و امها و عمتها و نفر ليس بالبسيط من بنات عمومتها و في الوسط ترقص الفتيات اللواتي كدن ألاَّ يرتدين شيئا فقط استغلالا لمناسبة كهذه قد تطرق فيها إحدى النساء أبوابهن ، و بعض العجائزاللواتي ساعة يتكإن و ساعة يرقصن و ساعة يصفقن ، و الخادمات كأنهن نحلات يدرن بالصحون و المشروبات و كل ما لذ و طاب .
التفتت الفتاتان الى بنات عمومتهن و جئن يتقدمن بخطواتهن الأنيقة و احذيتهن الرفيعة يُقبّلن في مجاملة زهرة و صبا اللواتي يتبرّمن من الجلوس او الحديث معهن فبالنسبة لهن هاتان الفتاتان انتهازيتان و بهن وقاحة لم يرينها على أحد ، ف ناجيّة مثلاً التي ضربت زوجها و كسّرت البيت فوق رأسه و هو من ساعتها يرقد في المشفى و مُنع من أن يطلّقها وإلاّ فسيلاقي عذابا اشد مما لاقاه منها ، ناجيّة التي ديدن حياتها الصراحة الى حد الوقاحة ففي قانونها المدني الشخصي أن لانفعالاتها ان تخرج حرة نقية صادقة بلا تزيين ، لا تجامل على حساب صحتها و نفسيتها ، بالنسبة لها لا لزوم للإتيكيت الذي تتبناه عائلتها فإن غضبت وجب عليها أن تصرخ و تقيم الدنيا و لا تقعدها و ان رضيت فستضحك ملء شدقيها و ستحكي لكل الناس اسباب سعادتها فهي ليست من الذين يسوِّدون حياة مَن حولهم بالمشاكل و الهموم و ينسون الراحة و السكون ، اما هو فلم يكن بريئا تماما كي لا يستحق ما جرى له حين وجدته للمرة المليون يُحادث امرأة غيرها بعذب الكلام و تمام الإنسجام و هي قد كانت تحمل له القهوة و اذ بغضبها يتفجر و صراخها هز عرشه هزا و هي تمسك بلا ارادة بالفنجان و تضرب بكامل قواها خده فتفتحه و يسيل دمه .

كانا هكذا دائما قليلي الإحترام لبعضهما ، هو يصفعها فترد له الصفعة ، هو يبصق عليها فترد عليه البصقة و آخر الشهر تُعلن حملها ، كانا كمن يطبّق المثل " ضرب الحبيب مثل أكل الزبيب " وكانت هذه نصف الحكاية !

اما سُكينة التي تدأب على رفع حاجبها كعلامة نشاز لمن حولها فلا تزال عزباء ، املت يوما أن يكون شعيب او يحي خاطبان لها و لكن البؤساء لم يلتفتوا ولم يعطوها نظرة تعزز بها مكانتها ، فكلما رأت احدهما ترفرف الفراشات في معدتها و تقوم كالملسوعة تتتبع اثرهما حتى وان كان امام اعين جميع عائلتها !
كتلك المرة التي جاء بها يحي ليجدها في غرفته تقلّب فيها تلمس هذا و ترفع ذاك حذائها مرمي بإهمال متقن على فراشه وهي كانت تدقق في هيئتها في المرآة تطبِق الشفاه على بعضها او تدور حول نفسها ، حافية القدمين بساقيها الممتلئة البيضاء بكعبها الوردي وكأنها جداول الحرير و فستانها الأحمر الذي ينحسرُ عن كتفيها كاشفا عنقها و قمة نهديها ، بدت كممثلة من الستينات بتلك الهيئة وهي حقا كذالك تمثل كل انفعالاتها لدرجة أن تجعلها حقيقة يُصدّقها من حولها ، مقنعة لدرجة أن يخاف المرء منها !
، و يحي ذاك الرجل الضعيف امام الإناث أخذ يبتلع ريقه و يحاول ان يتجهم او يرمقها بنظرات جليدية ولكن هيهات فيحي تحفظه كل النساء و يعرفن نقاط ضعفه حين اقتربت منه في مشية مدروسة وهي تضع يديها على زر سترته فتلمس اناملها صدره فيثور قلبه و هو يبلع ريقه بصعوبة حين همست : اشتقنا لك يا وجه القمر !
كانت متلاعبة تحبه ان يلتصق بها ان ترى علامات التوتر و الرغبة في عينيه ، تلك الرغبة الموحشة التي يقاومها كأنه في حرب ، يذكّر نفسه أنها ابنة عمه و نفسه توسوس ولكنها جائتك بقدميها ، هي كجائزة لنهاية نهاره هذا .
يظل يُحدّق في شفتيها و كل عِرق فيه ينبض بالحرارة حتى رفع يده و امسك بشعرها بقسوة يشده للأسفل حتى انحنت رقبتها كان عقابا لحظيّا حسيًّا تسوقه الرغبة انكشف له كامل عنقها الأبيض الشفاف و هي ابتسمت بمكر امرأة محنكة

هي امرأة باذخة بعنفوانها و رفعة انفها و تسلّطها ، فاحشة الجسد عذراء الشفتين ، جميلة.. برغم تلك العينين الصغيرة ، مثيرة .. بطريقتها التي تتقنها وحدها ، تجذبه برحيقها المختوم المميز لأنفه حتى اقترب من عنقها يشمه بنشوة رجل جائع ، انتظرت و طال انتظارها ولا زال يشمها و يتنفسها ، انفاسه تدغدغ مسامها يجذبها بحدة لجوفه ثم يزفرها ساخنة بهستيريا مكبوحة لتذيب أعصابها و ترتعش حواسها و قبضته تحتد على رأسها يشده اكثر ، الغضب ، وحده الغضب يسيره لم يكن يريد ان يرتكب الخطيئة ، ولكنه يريد شيئا من هذا ، شيء قد حرمته منه النساء و حرّمه على نفسه ، شيء عذري داخله اراد الإحتفاظ به لمن لديها الحق فيه ، شيء قد تذوّقه مرة مع غالية ولم يُفلح !

اشياء هناك تعبره يا ترى كيف سيكون اذا مارس الحب مع احداهن ، فعلى كبر سنه لم يجرّب ولم يتحمّس فقط بعض العبث هنا و هناك و لكن بالكلية لم يفعل ، هل سيرضى الطرف الآخر ام ينفر ، هل سيكون قادرا على منح المرأة النشوة ام لا

حين قرأت كل شيء في عيناه العسلية و ملامحه الرجولية حتى شعيرات لحيته كانت تفوح منها رائحة الرغبة الممنوعة و الشهوة المكبوتة و هي تضع يدها حول خصره تجذب نفسها له حتى التصق خصره بخصرها لتندلع شرارات الرغبة و العبث توسوس من بين اسنانها في لوعة : جرّب
التقط انفاسه بقوة و اغمض عينيه بذنبٍ اطلق شعرها من بين يديه ناظرا الى الأرض واضعا كفا حول خصره و يد حول فكه طالبا منها الخروج ببساطة و لكن قبل أن تخرج جذبته حتى كادت تُقبّله قُبّلة لم يُردها يوما ذُهل منها حتى تحركت يده يدفعها عنه بحنق و قسوة وهو لم يعد يستطع السيطرة على نفسه كان يقولها بتحذير شديد اللهجة بأنفاس مقطوعة ممرغة في اللذة : بكامل قواك العقلية هه اخرجي قبل ان تبتلينا بتهورك اخرجي .

اللعنة.. ادركت الآن فقط أنها قد دخلت عرين الأسد و أن اللعب معه قد انقلب ضدها !

ومع استغرابه تحركت من امامه و خرجت مطبقة الباب خلفها فهو قد كان ينقصه بعض الضغط ليجد نفسه فوقها فهي نوع شرس من النساء اللواتي يجذبنه و متأكد أنها ستكون بقدر توقعاته ، جلس على فراشه يمسك بقلبه و يحاول ان يتحكم في سرعة انفاسه و في تلك الرغبة المشتعلة داخله فتبا لكل القوانين التي سنّتها عائلته و تبا للنساء و روائحهن و اعناقهن تبا !
فبئس قرار هو ذاك !
بئس القرار !
،
،
،
او تلك التي شابت وهي لا تزال في العشرين ، تظل تحدق في الظلام ، ترسم الماضي و تمحو اثاره ، تنشغل بتدوير عينيها على البقع السوداء امامها او على الصغير الذي يفرد رجله على خصرها ، دائما متيقظة اصبحت متأهبة الحواس نتيجة ترقبها للأسوأ ، رفعت رِجل الصغير عنها بحنية و رتبت الغطاء فوقه ، انزلت قفطان نومها حتى انسدل الى كعبيها و قامت تمد يديها الى الباب الذي بانفراجة صغيرة اقتحم نور ضئيل الغرفة ، اغلقت الباب بعدما خرجت و توجهت للخارج ، للحديقة الى شجرتها العملاقة و ارجوحتها التي ثبتتها بنفسها في غصن غليظ من اجل الصبي ، جلست عليها ولفت ذراعيها حول حبالها و صارت تتأرجح ببطىء بتحريك قدميها برقة على العشب الاخضر الندي ، تتطلع للقمر ، تعد النجمات ، تتنهد و ترجع خصلات شعرها خلف اذنها ، تفكر قتلها التفكير ، باريس !
اي اقدار قد رمتها الى تلك العتمة !
اي بحر قد أُغرقت فيه ، واي رجل قد تورطت به !
تعود بذاكرتها لتلك السنة لكل تفصيل ، لكل آية تلتها و كل اغنية سمعتها و كل رقصة شاهدتها فتنظر للسماء و تتساءل هل تشتاقه ؟!
تعض على شفتيها حيرة و خجلا حين تعود اليها حية ذكرى لمساته فتنفض الذكرى بسرعة مذهلة كيلا تتعمق فيها ثم توأنب نفسها على تاريخ قد مضى وها هي تتحمل تبعاته بمفردها !

بمفردها لدرجة أن ليس لها صاحب ، لا تخرج سوى للضرورات ، لا تأمن نفسها لأي أحد ، تعيش منفية في عالمها ، العالم الذي ارادته و هربت اليه ، عالم يتحدث لغتها و يتفهمها ، عالم فيه هي حمامة سلام ، هي واجهت المآسي و غدر القدر واجهت بشجاعة و استحقت الحرية ، لكنها و رغم أنه يفصلها عنه اميال و حدود و احتلال إلّا أن الخلاص منه صار شيء من المُحال !
تنفست بعمق و سرحت بعيدا الى أن سمعت بكاءه قامت مسرعة تدخل للحجرة تتمدد جانبه تطمأنه أنها هنا أنها لن تنهزم بل ستهزم كل خيبات الألم !
فيحتضنا بعضهما في دفيء و يغرقا في نومهما !

،
،
ماذا عن الحسناوات اللواتي كن يجتمعن في حلقة واحدة بملابسهن السوداء ذات التفاصيل المختلفة تليق بذوق كل منهن و تبرز ما تردن ابرازه من مفاتنهن !
تحمل كل منهن كأسا من العصير بين كفيها ، يشربن ببطيء و يتجنبن الحديث الغامق الذي يتناولنه كلما اجتمعن ، ينظرن للراقصات ويستمعن لصوت الفنانة التي يعلو صوتها على كل صوت و يراقبن حشد النساء بكل الوانهن و اشكالهن الجميلة و القبيحة ، حين انحنت سُكينة على زهرة تشاكسها بغمزة عينها : محظوظة ، جد محظوظة ما بين شُعيب و يحي و هل للنساء ان يتمنين شيئا آخر !

كانت تبتلع ريقها بعصيرها و تحدق في كأسها ، حين جاوبت شقيقتها بغير اكتراث : هذا نتيجة ان تعيشي بين رجال ليسوا بإخوتك في بيت واحد و تمثلي أن الأمر طبيعي !

كانت الكلمات محشوة بالإتهام و الخبث حين اخذن يتطلعن اليها و هي التي تدور بإصبعها على فم كأسها ترفعه لتفرغه دفعة واحدة في جوفها ثم تضرب بقاعدته على الطاولة التي يقفن عليها تنظر لهما برفعة حاجب : ان كان يحي يعشقني اكثر من اخاه فهو خياري !

فترد سُكينة بتبرّم بتكذيب واضح : أحقا انتي من اختار ام ان احدهما قد رفسك !
قالت كلمتها الأخيرة وهي بجدية شديدة تشرب عصيرها و تلقي بكوبها هو الآخر بجانب كوب ابنة عمها !
تواصل في حيرة : وتلك السنوات السبع ؟! لا شيء ؟! اين كان شُعيب في اجندتك ؟! للتسلية ؟! ام ربما هو من تسلّى ثم رمى بك ، فضولي يقتلني ؛ عضت على شفتها السفلى قبل ان ترفع نظرها : الى اين وصلت علاقتك به ؟! ، اقنعينا ، أنا ... غير ... مقتنعة ... تقولها وهي ترسم دائرة في الهواء !
كان نقاشا مثيرا للحنق هرمون الادرينالين يندفع بقوة عبر عروقها دافعا اياها لفكرة القتل فالقتل وحده من سيسكت تلك الثرثارة التي تُجيد التصويب ، تواجهها حتى كادت تلتصق بوجهها من شدة غضبها : لست أنا من يركض وراء الرجال و يرفسونني و اللبيب من الإشارة يفهمُ !

اصبحت الحرارة تُتقاذف بين الفتاتين نار و شرار و ناجيّة و صبا يقفن متفرجتان على مواجهة غالبا ما تحصل عندما تلتقيان حتى أن هذه المواجهات بالنسبة لهن نوع من التسلية ، حين ردت سُكينة و هي ترفع اصبعا تداعب به اذن زهرة : يا حبيبتي كان رجُلك على بعد أُنملة ، و تصغّر ما بين اصبعيها و تضيق عينيها ، انملة فقط ليكون هنا ، وهي تشير الى نهديها البارزين ، رجُلك يشتهيني !

والله لولا تواجد الناس و درءا للفضائح لكانت انشبت اظافرها في وجهها هذا لتلعب فيه كالقطة تماما ، كيف تتواقح معها لتصف لها حالها مع زوجها ، قد اصبح زوجها ملكها تريده تعلقت به ذاقت قُبلته ، لا والله لن تتنازل عنه لها هي بالذات !

: اعرف اي اساليب رخيصة تتبعين لكن حذاري من اللعب بأشيائي
فتنطق هنا صبا وهي تدور بعينيها : تعال يا يحي لترى انك قد اصبحت لعبة ، والله ان علم ان سيرته على السنتكن بهذه الوقاحة سيفجر رأسيكما !
التفتت لها الاثنتان وهي ترفع لهما حاجبا على أنه أمر واقع وان يحي ليس بذاك السهل الذي يظننه !
حسنا فلنلعب لعبة ان اخذته منكِ فهو لي وان رفض فهو لكِ ، تحدتها سُكينة بهذه الجملة الطفولية والتي تقبّلتها بصدر رحب واثقة تماما بأنه لن يلتفت لغيرها ما حيي !
فما هو الحب بدون ثقة ؟! ما هو !
ابتسمن ووقعّن عقدا بصريا و شفهيا ثم صعدت الاثنتان الى الحلبة " المسرح " لتُري كل منهما الاخرى مهاراتها في الرقص والذي كان جزءا مما ينوين التخطيط له ،

و تظل القلوب حتى اللحظة رهن الأكُف !
و يظل يحي فريسة الشفاه الغليظة و الكعوب الرفيعة !

،
،
،

في حين كان اجتماع النساء قتاليا تكتيكيا يرتبط بالعاطفة البحتة و الصراع الأنثوي المعروف منذ الأزل ، ها هم الرجال يدورون حول الطاولة يتباحثون أمور القتل و الدمار الحقيقية فصالح الذي يرتدي نظاراته يترأس هذا الإجتماع مع اولاده و أمام كل منهم كوب شاي ثقيل شديد السواد لتعديل المزاج ، و المؤيد الذي يرتخي على كرسيه بملابس تقليدية قفطان ابيض طويل و سروال ابيض تحته و حذاء بني يلمع بطريقة تكاد تعمي العيون لافا ساقيه فوق بعضهما البعض يدخن تارة و تارة اخرى ينسجم مع ما يُقال : السلاح قد دخل المعسكرات ينقصنا فقط التباحث مع أبو البراء في اين و متى و بكم سيستلمه ! 
كان شُعيب يجلس في يده مسبحته يقلبها على مهل ينظر جديا لوالده و هو يقول بفم مزموم : أبو البراء قد جُن جنونه بعدما قُتل ابنه بتلك الطريقة ، يريد الانتقام و التشفّي حتى وهو يدرك أنّ معركته خاسرة ! 
ومن ضحك متبسما موزعا نظراته بينهم : ألم يمت بين فكي ذئب! 
قد كان أمرا غريبا لم يُعهد من قبل فالذئاب الذهبية نادرا ما ظهرت في الصحراء وقد كان من سوء حظ البراء أن يكون يومه ليس بين المعارك و الجهاد و السلاح بل بين فكي ذئب عملاق ، فأصبحت سيرة مقتله على كل لسان ، وهناك من يقول أنها خُرافة تتناقلها الألسُن بُغية الترهيب ليس إلاّ ! 
فيرد المؤيد بصوته شديد الغِلظة مغضنا حاجبا معتدلا في جلسته : دعونا من أبو البراء و لنجد حلا لمنذر فالبارحة فقط قد ماتت احدى بنات الليل في شقتها بسببه !
نظر الجميع اليه مصدوما فقال بصراحة : لا تنظروا لي هكذا ، الأمر جدّي لابد من أن نسفّره لإحدى مصحات الإدمان قبل أن يقتل نفسه ! 
عدا عن أنه اليوم صباحا وجدت مقطعا لي أنا وهو و نحن نضع جثة الفتاة في السيارة ومع تتبع الأمر ظهر لي أن فتاة هاوية للتصوير كانت تجلس على شرفتها لتصور القمر فصورت جريمة ! 
انحنى اكثر وسط دهشتهم و سكونهم الغريب و انفاسهم المخنوقة : كان علي أن أتصرف معها ، شخصيا ! 
كانوا يُحدّقون به ينظرون اليه ينتظرون باقي الحكاية ، ماذا فعل و كيف تصرف ؟! و لكنه ارتدّ على مقعده يحمل سيجارا آخر يضمه بين كفيه يشعله بهدوء مستفز ثم ينفثه بروية ناشرا دخانه الأبيض بينهم جميعا حتى أصبح كالضباب يلفهم ، و لوهلة أدرك الجمع الفعل الذي أقدم عليه كي يبقيها خرساء تماما ألا وهو ضغطها بنفس الكيفية التي اتبعتها معهم ولكن بطريقة رجالية بحتة ! 

في عالمنا هذا يا ساذجة الأغنياء يزدادون غنى ، و الفقراء يزدادون فقرا !
موعد مع التعاسة لامرأة بسيطة بسيطة جدا ليس لها أحلام ، فتحت عينها على الدنيا لتجد أمنا الأرض قد لفظتها من رحمها لترمي بها في غيابات الحرمان و التشرد و المعاناة ، امرأة سيسحقها التيار حتى ترجع لرحم أمنا الأرض من جديد ! 
هيه أنتِ ، نعم أنتِ ، ليس لليتامى مكان بيننا ، وليس لأولاد الحرام مكان بيننا .
فهذه الأرض غابة لا يسكنها إلّا الأسود !
صباحا الساعة السابعة حين فتحت سيارتها و انحنت لتجلس في مقعدها ادارت مفتاحها و هي تُبسمل ، ناظرة الى الحي الذي بدأ يستيقظ و الى الأولاد الذين يتوجهون للمدرسة و بعض الباصات و زمامير بعض السيارات ومع ذالك كان الجو هادئا جميلا رائقا حين سارت في طريقها متجهة لعملها ألا وهو كعاملة في مصنع للوجبات الجاهزة واذ بسيارة تعترض سبيلها وتقف امامها فتضغط بقوة على الفرامل فاتحة عينيها بصدمة فلولا لطف الله لكانت الآن في خبر كان ولم تعلم أن الأمر كان مقصودا ، واذ بالرجل صاحب الجسد الضخم يفتح بابه و يسير تجاهها فيفتح بابها بكل بساطة شادا اياها من عضدها اخرجها من سيارتها الصغيرة المتهالكة قديمة الطراز التي يضطر أهل الحي جميعا أحيانا لدفعها و تكون بالنسبة لهم مفاجأة سعيدة حين يهدر محركها مبعوثا من موته فيبدأون التصفيق و الصراخ و تحيتها بالأكف ، تحمد الله و تدعوه كل ليلة أن لديها وسيلة مواصلات وإلّا فمن الممكن أن تموت جوعا .

لم تعرف من صدمتها كيفية التصرف والرجل يدفعها نحو سيارته و يفتح الباب و يلقيها على المقاعد الخلفية ، لم تستوعب تماما أن هذا يحدث معها فلطالما شاهدت على شاشات التلفاز شيء كهذا و بالأخبار و في وضع البلاد التي تتناحر عليها العصابات وكل من هب و دب ! 
كيف ولماذا ؟! فحتى سيارتها ليست بذاك المنظر الملفت كي يوقفها احد المجرمين كي يأخذها منها ، ولكنه ليس مجرما فهو يرتدي زيا عسكريا ذا رتبة رفيعة ! 
صارت تطبق شفتيها على بعضهما و هي تشعر ان قلبها ليس بين اضلعها فلا هو بالذي ينبض فتصرخ و ترتعد و تستغيث ولا هو بالذي توقف كي تموت قبل أن يفعل أحدهم فعله بها ثم يرميها في القمامة ! 
حين توقفت السيارة و خرج ثم فتح بابها فوجدت نفسها في مكان اشبه بالزريبة دفعها داخلها و اغلق الباب و حينها حصلت المواجهة !

،
،
،
آهٍ على قلبٍ هواهُ محكّمُ ؛
فاض الجوى منه فظلما يكتمُ
ويحَيِّى أنا بحت لها بِســــــــــــرِّه ؛
أشكو لهــــا قلباً بنارها مغرمُ
ولمحت من عينيها نارى وحرقتى ؛
قالت على قلبى هواها محرَّمُ
كانت حياتى فلمَّـــــــا بانت بنأيها ؛
صارت الرَّدى آه علىَّ أرحـــــمُ
) وها هو حال زكريا بن زكريا (
في الجانب الآخر من القارة السمراء يقبع في قلب القارة البيضاء التي هرول إليها طائرا ، بعيد جدا ، فلا حزن يُذكّره بها سوى قلبه ولا معارك شرسة يخوضها من أجلها ولا كذب قد انغمس فيه ليُبعد محبيها عنها حتى يُكتب عند الله كذّابا.....عاش حياته المبعثرة باحثا عن أمر عن شيء ما ، عن ضياع آخر ، عن رحيل عابث و قد وجد ، وجد من يؤنس وحدته و يسافر معها كالسندباد من وطن الى آخر من هروب الى منفى ، بلا روابط ، بحرية مطلقة ، بتفهّم رجل شرقي و امرأة شرقية ، اتفاق شفوي و تبادل حسي ،عاشا عاشقين للأرض و المنفى الى حين أن زاره رجل يُدعى ،، إيميل ! 
انتهت الحرب العالمية الثانية و تقاسمت الدول العظمى ألمانيا و قسمتها إلى أربع مناطق نفوذ بينها ، فيما جعلوا مدينة صغيرة بحجم قرية عاصمة لها لقربها من الحدود الفرنسية الشرقية ، انقسمت ألمانيا عام 1960 إلى الغربية و الشرقية بجدار برلين و بينما كانت ألمانيا الغربية تخضع للنفوذ الأمريكي فقد شقت طريقا للتحرر و التطور فقد كان الجزء الشرقي خاضعا للسيطرة الروسية و الفقر و شظف العيش و الدكتاتورية حتى تولى الرئيس الروسي غوربتشوف مقاليد الحكم فعرض على الحكومة الشرقية تحررها من السيطرة الروسية ، و هدم جدار الانقسام عام 1989 و تم الاحتفال بألمانيا الموحدة رسميا باكتوبر من عام 1990 

ضبابية و حلم فتح عينيه ببطء شديد مميت و كأن قوة جبارة تغلقهما عنوة فحاول من جديد فتحها و صوت مذيع ذالك البرنامج التاريخي الرخيم يتردد على مسامعه باللغة التي بالكاد تعلم ابجديتها ولا يتقنها لسانه حتى الساعة ، حجاب بينه وبين كل تفاصيل المكان و صوت جهاز يطن عند أذنيه و هدوء يلف المكان و حركة كرسي مزعجة يستلقي عليه ممرض يسهر ليله للإطمئنان عليه بعدما بدت في الأيام القلائل الفائتة تتغير مؤشراته الحيوية ، شعر بالثقل و النعاس الشديد و فضل النوم إلى حين أن تقرر الكاتبة ايقاظه! 
.

،
،

كيف أنسى امرأةً من قبرصٍ.. 
تُدعى تامارا.. 
شعرها تعلكه الريح.. 
ونهداها يقيمان مع الله حوارا.. 
خرجت من رغوة البحر كعشتارٍ.. وكانت 
تلبس الشمس بساقيها سوارا.. 
كيف أنسى جسداً؟ 
يقدح كالفوسفور في الليل شرارا.. 
كيف أنسى حلمةً مجنونةً 
مزقت لحمي، صعوداً.. 
وانحدارا... 
تامارا، ،، ، ،
عودة للقارة السمراء شمالها تحديدا على مرامي البحر الأبيض المتوسط و رائحته الطيبة و بيوته المطلة برفاهية تارة و بفقر و بساطة تارة أخرى ، كانت الحياة يوما بسيطة حين كان شابا يافعا ، حين كان غرا ، حين غادر ليعود محمّل بالخطايا ، حين تعبأت خلاياه بالمكاره و الملذات ، حين تعرّف على نوع آخر من المافيا العربية .. المافيا اللبنانية .. حين تعرّف على شاب سمح الوجه بشوش الروح ضاحك المبسم اسمه ،، إيميل ، في سن السابعة عشرة و الرفاهية المطلقة يحتاج المرء أو الرجل تحديدا أن يكتشف نفسه أن يتطلع إلى قدراته ، أن ينغمس إن تطلب الأمر إلى كل حرام ، أن يجرب الجديد ، بنات ليل ، سكر ، مخدرات ، بار ، رقص ، إهمال عبادة و دراسة ، نسيان عادات و أخلاق ، حين يعود بذاكرته إلى كل الخطايا ليتلقى عليها الآن العقاب !
في حين عين كانت تحاول أن تفتح من جديد في ذاك البلد البعيد كانت هنا عين قد اغمضت للأبد ، غادرت مليئة بالجراح ولم يكن ذنبه تالله لم يكن ذنبه ابدا ، فكل ذنبه انه أراد أن يتزوج فتاة فزوجوه بشقيقتها ، فهل سيعاشرها فقط و ينسى ام انه سيثأر لخداع و هدر فرصة التكفير عن ذنوبه ؟!!!
كان مرفقه يستند ببؤس خلف شُبّاكها كان مسوّد الوجه بعينين حمراوين يُخيل لناظرها انه غاضب بل هو بائس و شديد الشفقة على نفسه فها هي اخيرا قد حررته من قيدها ، حررته من تعنيفها و حررته من أن يكون مزيف المشاعر وان يكون أمامها مخلصا و حبيبا ، نهش الخبيث في عينيها حتى انتشر و جاهدت جاهدت حتى استسلم جسدها المنهك اصلا و قال كفى عنادا ، كفى حياة ، كفى ملاحقة لرجل يتمنى التخلص منك ، إذن فخلصيه منك و قد جاءها المرض على طبق من ذهب ، تحررت الروح و فنى الجسد اخيرا ها هم يغطونها بمفرش السرير إلى حين تخليص أوراقها و إصدار شهادة الوفاة الشرعية ، التفت إلى والدها خلفه و الى الشيخ من وراءه وهو ينظر له كنظرة القاتل : فلنكتب الكتاب ، بينما الشيخ كان يردد و هو يجهش بالبكاء و هو يرى روح ترجع إلى بارءها لكم هو مشهد مخيف و عظيم و يوقع الرهبة في القلوب لا اله الا الله وانا لله وانا اليه لراجعون ، ما عدا من كان يعطي لتلك الروح ظهره و هو يقول بصوت لا يعرف الرحمة : كفانا مشاعر و لنكتب العقد الذي أجّلناه لأكثر من عقد !!!
بسم الله الرحمن الرحيم 
زوجتك ابنتي تامارا علي مفراكس على سنة الله و رسوله 
قبلت الزواج من كريمتك تامارا على سنة الله و رسوله
بطاقة الهوية : آيدين امحمد بن زكريا.... 
الشهود : يحي صالح بن زكريا 
: داوود علي مفراكس
توقيع .........

قبل عقود من الآن حين ودعه والده و أبناء عمومته راحلا عنهم بغية الدراسة و طلب العلم ، في الحقيقة لم يصدق أحد منهم يوما انه سيطلب طلبا كذاك ، أن يرحل لبلد غريب و يعيش فيه لوحده ، هو الشاب الذي أطلق عليه لقب .. الناعم .. شبيه البنات .. دلوع الماما ، صاحب الشفتين الغليظتين الملساوين المشابهة لشفاه النساء ، ولم يكن الوجه استثناءا لذالك ففيه نعومة غريبة على رجل فبشرته ملساء بيضاء مخضبة بحمرة الوجنتين و الشفتين قانيتا الحمرة ، عيناه الخضراوان بأهدابها الطويلة الكثيفة و يداه بأصابعه الرقيقة الندية ، لم يتعوّد عمل شيء بيديه بل كان بتصرفاته مائلا للميوعة مثيرا لتقزز من أراد التقرب منها .
وصل مدينة لندن متحمسا لتلك التجربة الفريدة بلا رقابة أو كتمان للحرية و النفس ، أخذ يتجول في المدينة منتشيا مبتسما طوال الوقت ولأنه في تلك المدينة العديد ممن يشبهونه فلم يكن شخصا غير مرغوب به أو منبوذ من بني أقرانه أو مثيرا لتقزز و قرف لمس النساء و الفتيات الصغيرات ، وصل إلى المبنى الذي سيقيم فيه و هناك تعرّف على أغلب سكانه الذين كانوا من جنسيات عربية و أفريقية و شرق أوروبية ، فحصل اتفاق و مودة تبعها أشياء أخرى خرجت عن السيطرة !!

دقة 
اثنان 
ثلاثة 
فتح خالها الباب على مصراعيه محييا بابتسامة ودودة من كان يوما صهره و دعاه إلى الداخل حيث تجلس زوجته و ابنه و ابنة اخته يتناولون القهوة و يتسامرون العشية في مرة من المرات التي تخلو من الهموم و المشاكل الخفية ، جاءهم صوته الغليظ: يا ساتر يا ساتر 
حتى اعتدلن في جلستهن أما جهاد فقد ظهر الضيق و الحنق الشديد على وجهه و هو لا يطيق رؤية هذا الرجل والد ابنة عمته ! 
حين دخل و جلس فقامت على حيلها تتلامس طريقها أمسكت بأصابع يده السمراء مقبلة اياها في طاعة و حب وهي ترحب بابتسامة جميلة على وجهها الحسن الخلق : اشتقت لك يا والدي عظم الله أجرك في يارا اردت رؤيتك في العزاء و لم أقدر .
ما كان منه إلا وقد زفر بحسرة و حيرة وهو يلوي ذراعه عليها و يشد رأسها إلى صدره " يا إلهي لقد ألقيت بابنتي إلى التهلكة ": أجرنا و اجرك على الله يا ابنتي قد ارتاحت من الدنيا و مصائبها، تنهد و سأل كيف حالك ، جلس معهم يتحلقون جميعا حول القهوة يتفرسون في وجوه بعضهم البعض .
حين سكب له خالها فنجان القهوة لتستقر بين حلمات لسانه يتذوقها ، فالكل يعلم ما مجيئه لهم إلا لأمر جلل وإلّا ما كان حضر ، أنهى فنجانه و الترقب يعلو الوجوه وهو يضع الفنجان بصمت ثم يُخرج أوراق رسمية من جيبه ليسلمها لخالها الذي عبس بشدة وهو يفتح الأوراق ثم يقرأ ما فيها مصدوما مأخوذا بما رأت عيناه و بعدها صرخ صرخة عظيمة طارت القلوب على إثرها و هو يتهجم بالألفاظ الفاضحة على نسيبه: لا بارك الله فيك و لا بالساعة التي صرت فيها وليها فلينتقم الله منك حسبي الله فيك هذه ابنتك يا بشر ، ليست عالة و ليست قمامة ، ضرب على صدره بقبضة يده بقوة ووجهه منتفخ من الغضب : اعطني على الاقل انا انا الرجل الذي رباها و عاشت معه حياتها اعتبرني كلبا تحن عليه لتعطه خبرا 
رمى العقد في وجهه بقوة بالكاد التقطه بين أصابعه قد كتم غيظه رغم ارتفاع صدره بعنف و ضيق من تنفسه السريع .
اما هي فقد ارتعدت بشدة و قلبها يأكلها بلا إرادة صارت دموع الرهبة و الخوف تنهمر على خديها وهي تخاف السؤال الذي خشيت القاءه وسرعان ما قالت زوجة خالها بضعف و حسرة و خوف شديد : لا يا أبا تامارا لماذا لماذا حرام عليك 
صرخت بهم صرخة بالكاد سمعها الجمع لانخفاض نغمة صوتها و خفوته النابع عن حياء شديد و معقّد فيها : ماذا هناك ماذا يجري 
سكت الجميع و أولهم والدها الذي تنحنح هذه المرة ليمنحها شرف سماع صوته وهو يتحدث بإثارة و سعادة متحمسا لرأيها : لقد كتبت كتابك على رجل كبير و مهم و من عائلة محترمة لا أدري لما هذا الوجوم و الهجوم لقد توقعت أن تفرحوا لها بعد كل هذا العمر تتزوج !
صرخ خالها : تزوجت ممن من ارمل اختها رجل معروف بسمعته الوسخة !
أما قلبها فقد دُفن حيا ارتخت أطرافها و تلوى جسدها ليعلن الحداد و الذهول عيناها مصدومة غائبة في ذاك الظلام لا ترى شيء ولا تسمع أحد و لا صراخ خالها و عتاب زوجته ولا جهاد الذي جلس فاغرا فاه مصعوقا بعينين متوسعتين بشدة يضع يده على رأسه في كارثة حلت ، و لا صراخ والدها الهادر ثم خروجه كالإعصار مخلفا بيتا تمزق بعد أن لملم شتاته بعد سنوات الغم و شماتة الذات ، حتى صرخت زوجة خالها صرخات مرعوبة وهي تراها تهوي كالريشة المُنتزعة من أجنحةٍ طائرة لتحُط ارضا تاااااامااااارا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الجزء الخامس و الأربعين

  أشعل سيجارة.. من أخرى أشعلها من جمر عيوني ورمادك ضعه على كفي .. نيرانك ليست تؤذيني كان يستيقظ هذه المرة بلا كوابيس ، بلا اجهاد ، المرة الو...