عن الجزء الحادي عشر




اعلان



صباحكم مبارك

الجزء الحادي عشر سيكون الأسبوع القادم
ولكن
الجزء لن ينزل على أي من المواقع التي اديرها او اشترك بها

سيكون تنزيل الجزء اولا عن طريق الايميل او الرسائل حسبما تختار العضوة الراغبة

بحيث يوضع رد على الرواية شامل متكامل على أساسه يتم تقييمه و ارسال الجزء لصاحبته


ثم بعدها سأرى في أي وقت سيتم تنزيل الجزء من عدمه على المنتديات او المواقع


دمتم بخير

صفحات من على نهر ماين على جوجل بلاي





على هذا الرابط تجدون صفحات مقتطعة من الرواية على جوجل بلاي للتقييم 




كما سلف الذكر أنها متوفرة على موقع lulu  الرابط على المدونة 
ستتوفر على موقع Kobo في الاول من ديسمبر 
وعلى قوقل بلاي للريفيو و ستتوفر في الاول من ديسمبر .

رواية على نهر ماين على قوقل بلاي بوكس و قوقل بلاي


رواية على نهر ماين متوفرة الآن على قوقل بلاي ك اوردر مسبق 

ما عليكم سوى كتابة اسم الرواية في خانة البحث " على نهرِ ماين " 
وهناك يمكنكم تقييم الرواية و كتابة رفيو بعد القراءة 

ستكون الرواية متوفرة ككتاب الكتروني على الموقع يوم الاول من ديسمبر 2017 


Now my Novel " On the Main river " is avilabe as pre-order on Google play books by 3,33€ .

The Novel is by Arabic language you have to put the name on search by it " على نهرِ ماين " 

Thank you 

Ghalia Hadhoud .

حارس العذراء PDF









https://drive.google.com/file/d/17nA-hNmrKQZsyhXrDnhHTAxbn7q1xXD6/view?usp=drivesdk


على هذا الرابط يمكنكم قراءة رواية حارس العذراء كاملة بصيغة PDF 





Review: على نهر ماين

على نهر ماين على نهر ماين by ghalia
My rating: 0 of 5 stars

على نهرِ ماين هي رواية عن الحب و الخيانة في المجتمع الغربي و نظرة المرء لهما
تدور أحداث الرواية في المانيا ابان الحرب العالمية الثانية ، حيث تلقي الضوء على بعض من جوانب حياة ولفغانغ الشخصية التي أوحت لي بالكتابة عنه و عن تاريخه و تاريخ عائلته
فالشرف و الاخلاص كانا مرادفين مهمين في حياة الغربيين الى أن حدثت الحرب و تدخلت اميركا حتى في عقول الناس عن مسمى الحرية وهذا ما سنجده في شخصية شارلوتا المتحررة انذاك و التي كان الناس يمقت حريتها
ولكن شارلوتا تدفع ولفغانغ بأن يميل لميلها و يدفع حياته ثمنا لذالك .

ما بين 1947 , و 1960

على نهرِ ماين .

View all my reviews

رواية على نهر ماين على موقع lulu



رابط رواية على نهرِ ماين على موقع lulu 
lhttp://www.lulu.com/shop/ghalia-hadhod/على-نهر-ماين/ebook/product-23426451.html

تصميم غلاف الرواية ( ميمي سالم ) 


اعلان




قريبا سيصدر عن موقع Kobo روايتي 

على نهرِ ماين 

كما سيتم لاحقا نشر الرواية على موقع 
Google play books 

رواية على نهرِ ماين 
هي رواية غربية المانية باللغة العربية الفصحى 
تدور أحداثها عقب الحرب العالمية الثانية بين عامي 
1947 و 1960 
وهي قصة رومانسية تاريخية .


الكاتب : غالية هدهود ، إيفا آدم 
Ghalia Hadhoud , Eva Adam 




( 14 ) آخر أنثى قبيل وصول التتار



من تاريخ آيدين

في تلك الليلة حين انتهى احتفال الجموع به و بها ،
 شاهدين على عقد ابدي ،
على لهفة تجر صاحبها كي يخرج بعروسه و يترك كل شيء خلفه ،
 ان يمسك بيديها و ان يودعها فراشها وأن يسقط تحت ساقيها طالبا الصفح ،
 اخيرا قد هدأ قلبه و اطمأنت روحه فهي ستنام اليوم قريرة العين
 بلا هم و غم قد اصابها يوما منه ،
 سيتعرف عليها عن قرب ،
 سيجتهد اجل سيجتهد في مودتها و سيجعلها تحبه ، لما لا !
دخلا البيت و رأسها منكسا تحجبه عنه كل تلك الامتار البيضاء ،
 تفرك يديها المحنيتان بتوتر و هو قد اخذ يبلع ريقه متوترا ايضا ،
يريد ان يعرف رد فعلها حينما تراه ،
أستُفجع ام ستظهر عليها الراحة
لأنه قد اسقط عن كاهلها حملا اعتى من اي وزن على الأرض و اثقل ،
 سمعت خطواته خلفها متنحنحا سابقا اياها لغرفة ستكون وان عفت عنه غرفتهما يوم ترضى !
جلست على السرير و بكل حياء و رعشة يديها تثيران فيها حنقا غريبا عليها ،
وهو كان يتلفت في الاجواء رهبة و كأن شيء خانقا بدأ يدور حوله ،
 التفت لها و رآها ، كم تغيرت ،
ازدادت طولا و نحولا ، شعرها لا يزال ذهبيا لامعا طويلا كما رآه ذات يوم ، عينيها كزرقة المحيط الهاديء تثير الحيرة و الجنون ،
يخاف أن يقترب أو أن يلمسها ، يخاف أن يرفع صوته فتوجل منه خيفة
يريد أن يحيطها بعالم لها وحدها ، عالم الامان الذي سرقه منها يوما !
 ارتفع رأسه للسقف مغمضا عينيه براحة هامسا في خوف اسمها : تمارا
رفعت رأسها بحدة مصدومة
وهي ترى احمرار وجهه من شيء يداعبه ،، اسمه الخجل
مما يود المصارحة به وهو يهم بالجلوس على طرف الكرسي و يفك زر بدلته يسمع همسها الخجول : يارا
ادركت انه لم يسمعها لشدة انشغاله بشيء ما يرتب نفسه و افكاره لقوله ،
 لتصفي حنجرتها من جديد ملفتة انتباهه لتقول بارتباك واضح في عينيها
 كأنها بنطقها ستترك دمارا خلفها
 وكم كان لدهشتها ما فكرت به صحيحا حين اعادت عليه وهو ينظر لشفتيها : يارا
اسمي يارا
تهربت بعينيها وهي ترى الضياع في وجهه متمتما : ماذا ؟
كان السؤال مصدوما مذهولا وهو يقف قبالها بسرعة مخيفة يرفعها من عضدها : اعيدي ماذا قلتِ ؟!
ارتبكت اكثر و هي ترتعد خوفا و هي بالكاد تخرج حرفا من خجلها منه : اس اس اسمي يارا
تفحص عينيها بذهول
اين هي تلك الروح التي اخترقت يوما جسده ، أين النظرة التي تلقي بسهامها فترديه قتيلا ، أين الذهول الذي يكتسي ملامحها ، فهذه ليست ذاتها النظرة ولا العينين ولا الشفتين ، يريد حقا يريد أن يصدق
افلت ذراعها و هو يضحك بغير تصديق : تكذبين
هزت رأسها بلا و هي تؤكد بإضافة غبية لمعلومة اطارت عقله : انا يارا اختي تمارا
تأرجح في وقفته بعينين مبحلقتين متراجعا عدة خطوات
 حتى رجع لحاله الاول و جلوسه على طرف كرسيه ،
 كانت الصدمة كفيلة بشل اي حركة او تفكير ، كيف ؟!
كان هذا كل ما يفكر به وهو يرفع رأسه لها : كيف ؟!
ادركت حينها ان اليوم ليس بيومها و لم تكن المقصودة
 و لا بالمرغوبة فما هو مرسوم على وجهه من ضياع
 و صدمته الجلية التي جعلتها تدرك الآن فقط الأمر الذي حل بها
 و هي لم تشعر بالدموع التي اخذت تسقط بهدوء على راحة يدها
 ، تمارا ، اه يا وجعي ،
 اخذت تشهق بالبكاء
 و بلحظة ادركت ان هذا الرجل المصدوم المشلول قد يفق من صدمته
 و يدمر حياتها بكاملها في ليلتها هذه
 هرعت اليه تجلس تحت ركبتيه
و يديه فوق رأسه يريد ان يستوعب حجم الكارثة
 حتى انه شعر بالخواء و البرود في اطرافه
  يرى اطراف الفستان و البكاء المنهار
 او امساكها بيده تتوسله بصوت بُح من البكاء و الصدمة : اتوسل اليك اتوسلك لا تطلقني لا تطلقني ليس الليلة على الاقل اتوسلك و راحت تقبل يديه ،
 وجدت نفسها مطروحة على الأرض بعدما دفعها عنه بقسوة و برود و هو يشق طريقه عابرا اياه الى الباب الذي اغلقه خلفه وهي تنوح على ارضية الغرفة .
خرج يمشي مبهوتا يعبر الشوارع و الأروقة ماشيا على قدميه ،
 كبيرة هي المسافة بين بيته و بيت عائلة " زوجته "
 و لكنه ظل يمشي و يمشي لعدة كيلومترات حتى وصل الى ذالك الحي
 لا زالت الزينة مُعلّقة و اصوات المهنئين تصل مسامعه
 و لكن كل الفرحة قد توقفت حين رأى الوجوه تلتفت له في ذهول
 هو فقط كان يفتش بعينيه عن " عمه والد زوجته "
و قد ظهر له من بين الناس مذهولا مثله
 فيما يفعله هذه الساعة هنا حتى اقترب منه و سأله : من هي يارا و اين تمارا ؟!
كان سؤالا ضائعا كضياع صاحبه وهو يسأل مبهوتا من اثار الصدمة .
فتح والدها فاها مرتبكا وهو يتلفت حوله : انت تزوجت يارا ،  انت طلبت يارا
كان موقفا مهيبا لا يخلو من الخوف
 ومن نهاية هذا اللقاء الذي لا يبشر بخير
 و لا بوجه العريس الذي استفاق من ذهوله و تحول وجهه للسواد
 اخذ يتنفس بعنف و صدره يهبط و يرتفع بسرعة مخيفة
و يديه تتكور بحدة و هجوم
 حتى رفع رأسه في وجه عمه صارخا بغلظة و الزبد يتطاير من فمه و هو يمسك بقمة بدلة عمه و هو يحاول خنقه بلا شعور : اي يا بن الكلب يا بن الكلب يا بن الكلب
كان يصرخ ثائرا هائجا يريد خنق هذا الرجل الذي يتلوى بين يديه
ووجهه محمرا بشدة وهو يكاد يسقط على الارض حتى استفاق الناس من ذهولهم
و هجموا عليه يبعدونه عن الرجل الذي فقد وعيه
 و سقط على الارض مغشيا عليه ،
اخذ يبصق على جسده و هو يصرخ كالمذبوح : كلبتك تلك التي سُقتها لي الليلة ستبقى رهينة حتى تحضر لي شقيقتهاااااا تجلجل صوته و بُحت حنجرته يريد أن يقتل الليلة أن يدمر الارض أن يكسر حتى أضلعه فكيف حدث هذا كيف
هاج و ماج الناس و من شُبان القبيلة من اخذ بالتهجم عليه بعد فعلته بعمه يريد ضربه و لكنه لوى ذراعه و الصق وجهه بالأرض و احدث في يده عطبا .
خرج منهارا مجروحا من البيت لا يلوي على خير،
 زوجوه بأخرى ليست من يريد ،
 ليست من يطلب عفوها و صفحها ، ليست من عانت و تعاني منه ، كيف خدعوه ؟!
ربما الخداع لم يكن ما يناسبه من وصف ،
يعاني من شيء اسمه الغدر او بكل صراحة " الاستغفال " انه مغفل !
فهو حين طلب قال اريد ابنتك الكبرى ، كان جُبنا أن يُرسل من يطلبها وهو غارق في رمال الصحراء !
 و حين كتب الكتاب كان شاردا بذهنه غارقا في تاريخه يُحدّق في هاتفه الذي يسمع صوت والده خلاله يتحدث بمالا يسمع فيعطه الموافقة العجلى .
ذاهلا عن اسمها والذي سمع اخر حرفين منهما " را " .
وقد كانت حربه كلها في تاريخه من اجل تلك " الراء " ..
،
،
بدراهمي!
لا بالحديث الناعم
حطمت عزتك المنيعة كلها .. بدراهمي
وبما حملت من النفائس، والحرير الحالم
فأطعتني..
وتبعتني..
كالقطة العمياء مؤمنة بكل مزاعمي..
فإذا بصدرك – ذلك المغرور – ضمن غنائمي
أين اعتدادك؟
أنت أطوع في يدي من خاتمي..
قد كان ثغرك مرةً..
ربي.. فأصبح خادمي
آمنت بالحسن الأجير.. وطأته بدراهمي..
وركلته..
وذللته..
بدمىً، بأطواقٍ كوهم الواهم..
ذهبٌ .. وديباجٌ .. وأحجارٌ تشع فقاومي!!
أي المواضع منك .. لم تهطل عليه غمائمي
خيرات صدرك كلها ..
من بعض .. بعض مواسمي..
بدراهمي!
بإناء طيبٍ فاغم
ومشيت كالفأر الجبان إلى المصير الحاسم
ولهوت فيك.. فما انتخت شفتاك تحت جرائمي
والأرنبان الأبيضان.. على الرخام الهاجم
جبنا .. فما شعرا بظلم الظالم..
وأنا أصب عليهما..
ناري.. ونار شتائمي..
ردي.. فلست أطيق حسناً..
لا يرد شتائمي..
*
مسكينةٌ..
لم يبق شيءٌ منك... منذ استعبدتك دراهمي!!

باااااا .... ترييييي .... شيااااااا
باااااا... تريييي ..... شيااااااا
كانت الحروف تخرج مغلّظة كأنها من فاهِ مغن اوبرا عالية جدا يتردد صداها في الطابقين المكون منهما البيت
يصحبها نقر متتابع لعصا بسبول على طاولة أمام صاحبها الفظُّ الغليظ
وهي كانت تجلس على السرير منكوشة الشعر من شدة ما شدته بيدها تُخرج و تُدخل أصابعها النحيلة فيه كأنها مجنونة
تُغلق شفتيها بشدة و عيناها حولهما سواد مرعب و هما تدمعان بحزن
وجهها تمتزج فيه الحيرة و الضعف و الحقد كلها مع بعضها ، تتنفس الصعداء تحاول تصبير نفسها
و صوته العال يصلها كأنه داخل اذنها : باااااا تريييييي شياااااااا ، بااااااا تريييييي شياااااا
فتضع يديها على اذنيها تريد تجاهله ، تريد النوم ولو خمس دقائق ، ظهرها متكسر لطالما لم تنم من شدة ما فيه من الم بسببه
بسبب الوقوف على رأسه ، هو من يمنعها من أن تتحرك او تجلس او تتكلم
يريدها فقط تمثال يقف فوق رأسه ، أو روبوت ينفذ طلباته الشريرة
قامت مرغمة و ظهرها يخزها و رجليها متورمتان بشدة بالكاد تستطيع المشي ، استندت على درابزين الدرج و حاولت النزول بلا اي عاهات جديدة قد تصيبها
البيت غارق في الظلام لا يوجد إلّا الضوء الكئيب المتسلل عبر باب حجرته المردود
وهو لا زال ينقر فوق الطاولة و يتغنى باسمها من حنجرته الغليظة
تمنت يوما أن تقوم و تجده ميتا فيخلّصها من العذاب الذي تتلقاه بدلا من زوجته و عائلته !
فتحت الباب ووقفت على أعتابه وهو صمت حين سمعها تدخل ،
كان يجلس على كرسيه كدائما يعطي ظهره للباب ، ينظر من شباك الحجرة الى الظلام في الخارج لا ترى الآن منه سوى شعره الفاحم و طرف اذنيه و ظهره العريض .
السرير المنفرد بآخر الحجرة مرتبا كما هو ، و الطاولة الخشبية الفخمة و كرسيه و مكتبته و كراسٍ أمام المكتب و طاولة خشبية صغيرة لا يزال عليها بقايا العشاء !
و ضوء المصباح المشع من المكتبة ذاتها ما يُلطّف جو هذه الحجرة الكئيبة !
نطقت متعبة بالكاد خرج الصوت من حنجرتها بلكنتها الأمريكية بلغتها الإنجليزية الصحيحة : هل طلبتني سيد هارون !
تتمنى لو تذهب الآن لتغرس سكينا في ظهره أو ترفع رقبته بين يديها و تنحره و تنهي امره و تريح العالم من شره الذي يصبُه عليها صبّا !
غضّن جبينه بحده و التفت بكرسيه ينظر اليها بغضب و كره و هو يُقيّمها وهي ترتدي ملابس نوم بنجابية حتى الركبة و سروال ضيق عند ساقيها كان اللون منفرا اصفرا فاقعا التوى فمه و سحنته منه حين رفع عينيه الخضراء القاتمة بحاجبيها الغليظين المرسومين بحدة لعينيها الخضراء و شعرها المنكوش كأنها خرجت من حرب : أهكذا حتى في نومك مقرفة !
حاولت أن تفتح فمها لترد كما فتحت عينيها استغرابا ولكنه اسكتها بحركة غير مبالية من يده : أصنعي لي كوب قهوة و احضري لي من المكتبة احدى روايات غارسيا ثم اجلسي هنا فلربما نلعب الشطرنج !
تهدل كتفيها و قرصت شفتيها ألن يجعلها تنام ابدا فهي قريبا ستنهار ساقطة على وجهها ، تريد بعض الراحة ساعة واحدة فقط لتنام فهي منذ ربع ساعة قد حضّرت له القهوة و جلبت له رواية لوليتا لينهيا اخر فصل فيها تلك الرواية التي تمقتها و تمقت تفاصيلها عندما صار يتلوها على مسامعها فهو يحب القراءة بصوت عال وامام احد ما ، هي مثلاً كجمهور !
لم تعرف في حياتها رواية شاذة مقرفة مثلها ، ومع ذالك وجدته متعاطفا مع ابطالها و حاول أن يحلل القصة معها إلّا انها ابدت رأيها بصراحة فقام بضربها بعصاة البسبول على ذراعها بقسوة حتى ورمت و انتفخت !
تحركت إلى المطبخ بينما زوجته ترقد في غرفتها تضع سدادات الأذن و تنام في راحة !
غلت القهوة ووضعتها في الفنجان ، اغلقت الأضواء المزعجة من خلفها و حملتها له ، وضعتها فوق مكتبه وهو كان يضرب برفق بعصاه فوق المكتب سارحا بخياله قاهرا للنوم ولكل حواسه ماعدا العنف !
رفع عينيه لها التي لمعت في الظلام وشعرها الاشقر يتهدل ليغطي وجهها ، وهي تتجه الى المكتبة تبحث عن قسم مؤلفات غارسيا ، جلبت له " ذكرى عاهراتي الحزينات " والتي ستكون الاخيرة لغارسيا بعدما قرآ كل رواياته !
وضعتها أمامه ووقفت فوق رأسه تضع يدا فوق الأخرى ، وهو أمسك الرواية بين يديه و بدأ بقراءتها بصوته الرخيم الهاديء هذه المرة ، يذكر كل تفصيل حميمي لرجل مسن يذكر تجاربه العاطفية واحدة تلو الأخرى مع عاهراته و من كن عشيقاته مع الكثير من فلسفته الخاصة و شعور الشفقة انه اصبح تسعينيا خارج الزمن  ، تؤمن أن لغارسيا اسلوب جذاب ولكنه فج تماما ، فهو هنا ينسخ رواية كاواباتا بيت الجميلات النائمات و سحر الجمال النائم على عجائز يتذمرون من حاضرهم و ينوون غرف ما يستطيعون من تنك الفتيات المحرم عليهم لمسهن !
تثير السيد هارون كما عرفت خلال عشرته كل الأشهر الماضية أن ينغمس في " التابوهات " التي دمرت حياته " الدين ، الجنس ، السياسة " و التي لا يكاد تفصيل من حياته كما تلصصت على ماضيه يخلو منهن فكم كانت حياته مثيرة !
 وهي لابد وأن تنتبه جيدا و تصيخ السمع لألا يسألها فجأة عن شيء ذكره ولا تجيب فيصبح نهارها أسودا .
كان هذا ديدنهما كل يوم ، اربع و عشرون ساعة واقفة على قدميها تجلب الطعام و القهوة و تستمع له في خضوع .
أن تنصت له و تجاريه هو كل ما عليها فعله وكل ما طلبته منها زوجته "المجدلية " أن تفعله ،، تسليته !
قلّب في الرواية ثم التفت لها بعينيه المشككتين الحادتين سائلا بوضع اصبع يداعب شفته : آنسة باتريشيا ، هل يحق لكِ أن أسميكِ آنسة ؟! ، فالآنسات في بلادي هُن فقط العذراوات ، و انتِ بطبيعة أصلك أميركية !
رفع حاجبه متفرسا فيها باتهام منفر منتظرا اجابتها
تعجبها جدا لغة السيد هارون الأميركية المتمكنة ، تخرج من بين شفتيه لذيذة مؤثرة كأنها غناء روحي تجعلها منصتة لحد الإنسجام رغم فظاظته الواضحة ووقاحته أحيانا كثيرة فهو ورغم ما يمر به يحاول جاهدا مجددا الإندماج مع نفسه على الأقل !
نقرت بأطراف أصابعها على الطاولة وهي تجلس مستريحة الآن في قعدتها ، لم تلتفت له بل ظلت تحدق في نقراتها ، باغتها بعنصر المفاجأة هذا فصمتت طويلا قبل أن تصوغ اجابتها بشكل مهني صحيح لا تبدو فيه عاهرة  : فلتعلم إذاً أن الفتيات في بلادي يتناولن حبوب الحمل منذ سن الثانية عشرة !
كم عمري الآن سبع و عشرون اي أنني إن فكرت الآن في الحمل فسيصبح امر صعب جدا يتطلّب كفاحا !
ولا ادري سبب سؤالك ؟!
هنا التفتت له والتقت نظراتهما صارا يحدقا في بعضهما البعض مليا ، طويلا ، يلجا الى فكر احدهما الآخر ،
جاء همسه مثيرا بعينين تقدحان شررا ثوريا : كم رجل ؟!
لا زالت تُحدّق بعينيه تبحث عن الإجابة بين شفتيه تتفرس ملامحه الغريبة الخليط بين العربي و الكردي : لا ادري ربما عشر ؟!
التقط انفاسه بعنف و قوة كمن شفط هواء الحجرة بأكملها و ارتد ضاربا بظهره الكرسي فيما اكملت : تكون الحكاية اولا بحثا عن المتعة و الغرابة ، بحثا عن الإكتشاف و المغامرة ، عن جسد الآخر ، ثم ما يلبث ان يصبح الأمر بحثا عن الروح و التفاهم الحسي و العقلاني ، سيئة حظ هي من تحمل في مراهقتها !
لا تدري لما قلبها يخفق بهذه السرعة لما تحافظ على ثباتها في حين انها ترتعش ، لطالما اثار السيد هارون بها احساسا غريبا ، كان كرها و مقتا ، احيانا شفقة و اخرى لا تفهمها ولم تجرؤ أن تقول أنه  تعوّد !
شعرت أنها قد تحدثت طويلا فيما هو كان يخترقها بنظراته بعمق مخيف يثير حفيظتها
فتح الرواية وقال : فلنكمل .
،
،
ويقال عن ساقيك: إنهما
في العري .. مزرعتان للفل
ويقال : أشرطة الحرير .. هما
ويقال : أنبوبان من طل
ويقال : شلالان من ذهبٍ
في جوربٍ كالصبح مبتلٍ
هرب الرداء وراء ركبتها
فنعمت في ماءٍ .. وفي ظل
وركضت فوق الياسمين .. فمن
حقلٍ ربيعيٍ إلى حقل
فإذا المياه هناك باكيةٌ
تصبو إلى دفءٍ .. إلى وصل ..
يا ثوبها ، ماذا لديك لنا؟
ما الثلج ؟ ما أنباؤه ؟ قل لي
أنا تحت نافذة البريق .. على
خيطٍ غزير الضوء ، مخضل ..
لا تمنعي عني الثلوج .. ولا
تخفي تثاؤب مئزرٍ كحلي ..
إني ابن أخصب برهةٍ وجدت
لا تزعجي ساقيك ، بل ظلي ..

أخيرا بعد كل تلك السنين الغابرة
وتلك اللمة الحلوة
و بعد نسيان وجههيهما  يقف الآن عليهما
يذكرهما في عمر العاشرة ، كانا مشاغبين
كثيري الحركة و نبيهين شديدي الملاحظة
تجذبهما العاب الكمبيوتر ، و متعتهما العاب التركيب
يبنيان بها وطن خاص بهما ، وطن فيه أب و أم
وطن لا يفتحا فيه قلبيهما للغرباء أمثالهما
يذكر أنهما يعشقا الخبز المغمّس بالشاي الحلو
و لا زالت اتفاقاتهما النظرية تثير عجبه
كانا أغرب طفلين عرفهما في حياته
بعد منتصف الليل ها هو يقف على أعتاب الماضي
عندما كانت تُدخِل المفتاح في القفل و تدعوه للدخول بابتسامة شقية كأنه بيتها
يستقبلا الطفلان بالحلوة و الألعاب
أو تحضرهما شخصيا من مدرستهما الأهلية
قد كانا مهمين لها جدا ، كانت تشعر معهما بالأمومة !
و كانت أكثر تشعر معهما بالذنب !
عندما نفث أنفاسه و أعتدل في وقفته و رفع رأسه ينفض ماضيه عنه
دق الجرس
بروين يا الله لقد كبر ، قد أصبح طوله ، أخذ يحدق به بذهول ثم ابتسامة شوق
شعر أنه يريد احتضانه ، قد خط الشنب شاربيه ،
ولا زالت النظارات الطبية العملاقة تغطي نصف وجهه فتجعل منه شخصا غامضا .ناهيك عن " الهودي " الذي يرتديه
و يغطي شعره و جبهته و يتوسع من جانبي وجهه حتى رقبته ، و سرواله الواسع الباهت
المقطع من الركب و حذائه " النيكاي " الابيض !
وماذا عن بروين ذاك الشاب القلق؛  الذي يعاني رهابا اجتماعيا؛
  يتلفت حوله بكثرة؛  يشك في كل ما يعبره و يتحرك ضده و لو كان كرة؛
 مظهره و سلوكه يوحيان لمن يراه انه جاسوس او مُراقب .
يتجنب الحديث مع الناس و يرد باختصار بلا نقاش او شرح او تطويل؛ 
ليس مستعدا ليبرر نفسه و لا ليسمع تبريرات غيره له؛
 شديد التركيز في مجاله و دراساته حتى ان بعض الشبان يلقبونه بــ " الصفر البارد " .
 مد يده لتحتضن يد بروين بدفء غامر : بروين
قد بدا على صوته التفاجؤ و الذهول لما انقلب له حال الفتى الصغير
الذي كان يوما طول خصره
كان يرفعه على كتفيه و يجري به في باحة المنزل
وكانت غالية تحمل ديالا بنفس الكيفية
يدورون و يضحكون و يتشاركون النكت و الفرح
جذبه الى صدره يحتضنه
يشم فيه عبقها ، روح تلك الايام ، صار يضغط عليه بقوة
كأنه ابن له قد فقده وعاد بعد فراق مرير
هان عليه أن يدمع أن يظل واقفا هنا أبدا ، أن يراهم جميعا قباله
أن يعود للماضي و يكون بروين صغيرا و هي حية
اطلق سراح الفتى الذي اخشوشن صوته و غلظت أحباله : عمي يحي !
التقط أنفاسه وهو يضع يديه في جيبيه مفرقا مابين ساقيه في وقفة مهيبة ينظر لبروين
الذي يرفع نظارته كل ثانيتين لمستوى عينيه يشرح باختصار شديد
: تلّوت على الارض ثم همدت و نامت !
نظر فيه متفرسا متى و أين كنت أنت ؟
رفع يده الى وسط نظارته يرفعها قليلا يرمش بأهدابه كثيرا يبتلع ريقه : من ساعتين كنت قد دخلت لتوي من النادي .
نظر يحي الى ركن في المدخل المضاء بلمبة صغيرة تنير بقعة الباب ثم الى  السيراميك البني
و الى شتلات الزرع المنظمة فوق الشبابيك ، عطر ورود الياسمين المتدلية من شجرتها القابعة في حوض قرب المدخل يفوح قُبيل الفجر
يخترق انفه يمنحه السلام و الطمأنينة
أخذ يستنشق و يتفحص و يفكر : هل استطيع رؤيتها ؟!
قد كان غريبا أن يسأل ، أن يستأذن أن يدخل على طفلة ربّاها لأعوام بين يديه
على طفلة غدت بالغة و لربما أصبحت تشبه شقيقها
حين نظر له بروين ببساطة : نعم نعم لما لا ، تفضل
و سبقه بخطواته يعبر باب مدخل الصالة ، نزع حذائه و دخل
لم يرد الالتفات و لا التحديق و لا الذكريات وإلاّ سيجلس هنا حتى الأبد ليعيش في ماضيه
ليتمرغ فيه ليغلق بابه عليه و يترك كل شيء !

وقفا على أعتاب حجرتها
قد داعبه رائحة عطر رقيقة ، رقيقة جدا منعشة جدا و هواء محمّل بالبرودة اللذيذة
و حجرة مطفأة الأنوار و فتاة تلتف في سريرها بغطاء وردي كبير
لا يظهر من ملامحها المظلمة سوى جبهتها التي تغطيها خصلاتها المتهدلة
و شعرها المفرود على جانبها
تفرّس فيها و في كل ركن في الحجرة ثم نظر الى شقيقها يفتح فاه ليقول .......
واذ بصراخ عنيف ، صراخ نساء ملأ السماء وشق هدأة الليل  و رجف منه قلبه
التفت مفجوعا ينظر للباب ثم الى بروين الذي بدا هادئا جدا ينظر ايضا الى الباب
ازداد الصراخ بشاعة و تحول الى نعيق ثم هرج ثم أصوات سيارات
خرج مسرعا يسبق بروين و يفتح الباب فيجد البيت الملاصق لهم تحول الى كتلة بشرية
جمهور كبير من الرجال و النساء المتحلقين و صوت صراخ النساء و الولولة و شق الثياب لم يهدأ حتى رأو مجموعة رجال يحملون بين أيديهم على ما بدا له شاب في مقتبل العمر يتدلى رأسه عن كتفيه
قد كان مذبوحا كالدجاجة مفغور الفاه جاحظ العينين و الدم يغطيه كاملا كان منظره مفجعا مقززا يسحب الدماء من العروق و يدفعك لتفريغ مافي جوفك ، قد شعر بالدوار وهو ينظر الى اهله و امه التي ثكلت ، فلذة كبدها مذبوح على سريره في وسط نومه وبين اهله
أخذ رجال بيته و نساءه يتحلقون حوله يندبون و يقطعون الخدود و يضربون الفخوذ
و ينهارون بالصراخ و العويل و البكاء وهم يهجمون على جثته بغير تصديق بجنون بصاعقة نزلت للتو عليهم يحتضنونه و يقبلون يده و منهم من يحاول أن يُلصق رأسه بجذعه من جديد ، ولكن هيهات قد رمى نفسه للموت رميا !
أما الاخر الذي لف يديه حول بعضهما البعض وهو ينظر لهم ببرود مخيف
قد بدو له كالغربان الناعقة
لا بل كالقرود المتقافزة
لا بل كالهنود الحُمر الراقصة
رفع يديه الى شفتيه يغطي ابتسامته
التي كتمها حين التفت اليه يحي مذهولا غاضبا : تبا ، هذا المكان صار خطرا عليكما !
لا عجب حين سمع أن الفتى كان فردا في مليشيا من المليشيات التي تدير البلاد !
و التفاتة واحدة صغيرة منه الى الباب الى تلك الرقيقة التي وقفت على اعتابه
يغطي شعرها الاسود جبهتها و ينزل باستقامة حتى خصرها و يداها متطوحتان على جانبيها
و ترتدي فستان نوم ابيض قصير للركبة يكشف ساقيها
و حينها وقف يُحدّق فيها مصعوقا !
،
.
.
إنتهت قهوتنا
وانتهت قصتنا
وانتهى الحب الذي كنت أسميه عنيفا
عندما كنت سخيفا ..
وضعيفا ..
عندما كانت حياتي
مسرحاً للترهات
عندما ضيعت في حبك أزهى سنواتي.
بردت قهوتنا
بردت حجرتنا
فلنقل ما عندنا
بوضوحٍ ، فلنقل ما عندنا
أنا ما عدت بتاريخك شيئا
أنت ما عدت بتاريخي شيئا
ما الذي غيرني؟
لم أعد أبصر في عينيك ضوءا
ما الذي حررني ؟
من حكاياك القديمه
من قضاياك السقيمه ..
بعد أن كنت أميره..
بعد أن صورك الوهم لعيني.. أميره
بعد أن كانت ملايين النجوم
فوق أحداقك تغلي
كالعصافير الصغيره..
***
ما الذي حركني؟
كيف مزقت خيوط الكفن ؟
وتمردت على الشوق الأجير ..
وعلى الليل .. على الطيب .. على جر الحرير
بعد أن كان مصيري
مرةً ، يرسم بالشعر القصير ..
مرةً ، يرسم بالثغر الصغير ..
ما الذي أيقظني ؟
ما الذي أرجع إيماني إليا
ومسافاتي ، وأبعادي ، إليا ..
كيف حطمت إلهي بيديا ؟.
بعد أن كاد الصدا يأكلني
ما الذي صيرني ؟؟
لا أرى في حسنك العادي شيا
لا أرى فيك وفي عينيك شيا
بعد أن كنت لديا
قمةً فوق ادعاء الزمن..
عندما كنت غبيا..

لم يكن يحي و لا شعيب لوحدهما من ضربت صافرات الانذار حياتهما
فها هو اعصار سيخلع العامود من اساسه
سيضرب به في مقتل
حين ولج قصره و صعد لحجرتها التي لا يكد يغادرها منذ أن أخذ بخاطرها
تتزاحم الليلة في رأسه
موت و زعيق و فوضى و جنازة و عرس باطل
كيف حتى الان يقف ولم تصبه ازمة قلبية
شيء يبقيه في الفراش اسبوعا ، شهرا او سنة
شيئا لا يجر المصائب الى داره جرا حتى يحطم كل ما يمر عليه
اقتربت خطواته و معها اهاته فبالكاد اطمأن على بكره الذي أخذ عروسه بعيدا عن كل ذالك
و ها هو يفتح الباب أخيرا ، يريد أن يرتمي على ظهره و أن يغمض عينيه
أن لا يفكر في الغد و لا في تكالب الشر عليه و على اولاده
دخل ليرى ظهرها المستقيم المتجمد بجلسة على الفراش
و الغرفة تغرق في ضوئها و رائحة عطرها الذي اغرقت به نفسها قبل العرس
لا زالت تداعب الخياشيم ببساطة و رقة
ولكنها هي
تجلس كتمثال لم تلتفت ، لم تتحرك
فقط كانت التفاتة جانبية قاسية و نظرة محتقرة رمته بها
وقفت بشموخ في وجهه كل ملامحها متغيرة ، يا الله ما كل هذا الجليد الذي غطاها
بعد الدفء الذي غمره تنك الايام الفائتة
انقلاب سحنتها و نظرتها تلك كانا شيئا مخيفا ، هالة من القوة تعزلها عنه وهي ترفع ذقنها تتهمه بصوت حديدي مقهور  : من هي آسيا يا صالح !
تتفرس في وجهه و تنظر لتقلباته
حين كانت جالسة تصفق فرحة ثم مذهولة للصراخ و العويل
حين جلست على كرسيها تراقب جري النساء المفجوع و عويل امها
جلست فاغرة الفاه لم تلحظ دموعها التي غطت جفنيها ثم انهمرت كالسيل على خديها
كيف لفرحتها ببكرها أن تموت ؟!
ألن تذوق و ابناءها السعادة ابدا ؟!
لمَ يجحدها الزمن و تتكالب عليها الايام
ليس بمنصف ما حصل
ثم مصدومة بالشفاه التي همست بمكرها في قلبها : اسأليه من هي آسيا يا صالح
تفرّسي في وجهه و سترين الذنب ، الذنب وحده !
من هي آسيا يا صالح
يذكر ، يذكر جيدا منذ عقد من الزمن حين دخل على أمه
فكانت تمثالا مشابها ، كارها ، حاقدا ، غاضبا تسأله : من هي آسيا يا صالح
تدور عينيه في كل المطارح ، و قد توقفت الحياة عن كل الجوارح ، ينظر يغيب بعقله ، يسرح بروحه ، يهرب بعمره عن سؤال اغضب " ست الحبايب " و اخرجه من جنتها للأبد !
يذكر عندما لفظتها و لفظته من حياتها : قلبي و ربي غضبانين عليك ليوم القيامة يا صالح
ركض عند قدميها يقبلها يتشبث بها يطلب الغفران ينحني و ينحني حتى سقطت دموعه عند قدميها يبكي بكاء الرجال الغليظ المذبوح  و هي ترفسه ألا لعنة الله عليك يا صالح
ولا زال يتطلع الى وجهها مذهولا مأخوذا بجُرم قد فُضح ام لا يزل !
لفظتها نعم لفظتها بحقد : لن تنال رضاي يا صالح لأبدِ الآبدين 
وهنا قد سقطت منه عصاته كما اسقط هيبته عنه ليندفع لها و هي كالجبل لم تتحرك سوى نظراتها المحرقة التي ابعدته و اوقفت تقدمه تزدريه ، ماجدة اصبحت تزدريه ، جلس بذهول على سريره و هي تلتقط لها عباءة و تلف شالها حول رأسها و تلتقط مفاتيح سيارتها و تهجره في اول خطوة بعد الوصال ،
 ومن هي آسيا يا صالح فلتحتفظ بالإجابة لنفسك !






.
تحركي خطوةً.. يا نصف عاشقةٍ
فلا أريد أنا أنصاف عشاقٍ
إن الزلازل طول الليل تضربني
وأنت واضعةٌ ساقاً على ساق
وأنت آخر من تعنيه مشكلتي
ومن يشاركني حزني وإرهاقي
تبللي مرةً بالماء .. أو بدمي
وجربي الموت يوماً فوق أحداقي
أنا غريبٌ.. ومنفيٌ.. ومستلب
وثلج نهديك غطى كل أعماقي
أمن سوابق شعري أنت خائفة
أمن تطرف أفكاري، وأشواقي
لا تحسبي أن أشعاري تناقضني
فإن شعري طفوليٌ كأخلاقي..

ثلاثة ايام بلياليها رقدت في الفراش ، تشعر بكل عظامها مكسرة و عضلاتها ممزقة ، الم عنيف يلم بها كلما تقلبت لجانب ، تأن باستمرار ، و تبكي بلا وعي ، وجهها متورم من الضرب و الصفعات ، تبقّع و ساء حاله ، تشعر احيانا بأحدهم يرفع رقبتها فوق ذراعه و يسقيها ماءا ، منذ ايام لم تذق فيها اللقمة ، استفرغت مرتين من الالم المباغت ، ثلاثة ايام تواجدت فيها صبا معها تنظفها و تعاونها و تتأسف لحالها و في احد غفواتها سمعتها تتحدث الى أخاها ممتعضة مؤنبة بنبرة تخشى منها ان تستمع اليهما : ماذا ؟ لما احضرتها لاخر العالم ؟! ، انتبه يا شعيب فهي اصبحت زوجتك ،، قااااانونيا ،،، فلا تعاملها كأحدى جواريك !
كان يرد عليها ببرود مثير للأعصاب : لا تخافي ، لن اضرها !
لي حاجة فيها !
اغمضت عينيها بشدة و هي تبتلع ريقها من تصريحه ، كانت تخاف ان يتلفت اليها احدهما
لترد عليه صبا بقلق : و لكنها هنا لوحدها ، لا تحاول ان تغادر قبل ان تشفى !
تكمل بتبرم : تحتاج من يواسيها !
رفع حاجبه استهجانا : منذ متى " و صغيرتنا صبا " تهتم لأمر الغرباء ؟!
ترفع عينيها و تقول بصدق : قريبا سأكون مكانها و سأواجه امورا مثلها تماما ، و سأحتاج لمن يدعمني داخل بيته .
امسك بكتفها يجذبها اليه  يضمها الى وسع صدره بحب يقبل قمة رأسها : اعرفك قوية ولن تستحقي اي دعم ، وان اردتي تعرفين من هم اهلك !
تنهدت براحة قليلة على صدره و هم كثير يقبع في رأسها  : اعلم من هم ورائي يا زين و لكن لا اعلم من هم " امامي " !

يا الهي لا ادري لما يتحدثا بالالغاز ، جواري و رحيل و حاجات و نية مبيتة ، لا تفهم !
ثم بماذا نادته " زين " ، الأنه جميل الخلقة لقبوه ب " الزين " ؟!
غادرا الغرفة و صبا تقبله على خده فهي ستدعها الان وحيدة في غرفة بيضاء في مكان لا يعرفه جيدا الا ثلاثة : شعيب ، يحي ، صبا
تحسنت قليلا و صارت تتحرك قائمة،  قاعدة ، تلتفت حولها فلا تجد الا البحر من امامها ، و العدو من خلفها ، كانت تجد سفرة عليها فطورا يوميا : عسل و زبدة و خبز و حليب بالقرفة و عصير برتقال ، شرائح كيوي و بطيخ .
كانت بالكاد تبتلع اللقمة المختلطة بالدموع فتبتلع المرار بدل العسل
رباب ، قد رحلت ، ذُبحت ، قُتلت ، تسممت ، احدهم ازاحها من الطريق و كل الدلائل بالنسبة لها تشير اليه
هو متهم في عينها
كانت حامل
تركت اللقمة من يدها كي تنسجم مع مرارها و حزنها و دموعها الغزيرة
رباب ماتت
لماذا ؟!
شهقت بقوة منهارة
ما ذنبها في هذه القذارة التي تتمرغ فيها عائلتها و شركائها
كان لها وقت ، كانت ستعيش لبضع سنين اخرى
تحفظ القرآن
و لكن عزاءها ، أن رباب ماتت نظيفة ، طاهرة ، نقية ، و مغدورة
وانها لم تفطن في حياتها ؛ انها هي " شقيقتها " قد دمرتها !
فحسبها الله و كفى .

كانت ترتدي قفطان قطني وردي طفولي لنصف ساقها الممتلئة و ذراعيها المدورتين  تغطيهما بكفيها و قدها الصغير الذي تحاول ضمه جميعه الى بعضه كأنها تختبيء منه !
صارت تعيش على الجفاف
على الدموع الحزينة و قلة الحيلة
ملوحة دموعها تتراكم فوق بعضها البعض على خديها حتى بان بياضها
تأسف لحالها
و لنهايتها
تنصرف بنظرها الى النافذة حيث البحر الممتد امامها تتضارب امواجه ساعة و يسكن بجمود ساعات اخرى ، تتسرب رائحته و ملوحته الى خياشيمها فتعطها بعض الفسحة للا تفكير .
الغرفة كانت كبيرة مهولة بسرير يلتصق مباشرة بالنافذة الزجاجية العملاقة ، حتى اذا قامت من نومها وجدت عينها تحدق في الزرقة الصافية ، الشمس كأنها تشرق في الحجرة فتزيدها ضوءا و بياضا و اشراقا فتمنحها السلام الذي تبحث عنه روحها .
الجدار الابيض وراء السرير الواسع 
تجلس عليه ، و تنام ، و تدور حوله
تدرس مأساتها
تبحث يائسة عن حل
عندما التفتت بنظرها و جدته اخيرا على عتبة الباب يقف محدقا فيها
يمسح بناظريه شكلها العفوي
لم يعرف يوما وجها لا يمل من النظر اليه
شديدة الحسن بسمارها الشرقي الجذاب و عينها الكبيرة التي تتفوق في جمالها على اي عين قد مرت في تاريخه !
لا ينكر انه قد يقع يوما صريع محراب عينيها !
همست له و هي تبتلع عبرتها و تحاول السيطرة على اهتزاز حنكها : و العقد صحيح ؟!
تريد أن تطمئن نفسها بأنها ليست سبية و أنها حقا زوجة
فهو واقع سيكون اهون من أن تستباح بعملية " زنا " مدروسة .!
اقترب منها حتى امسكت يديه بالسرير و هو يؤكد لها : مائة بالمائة
هزت رأسها برضى متخاذل : بلا ميثاق
فيرد بعبوس لذيذ : لا نستحقه .
التفتت له بسرعة حتى ضرب شعرها وجهها و التف حول عنقها تبحث في عينيه عن حقيقته
لما لا نستحقه ؛ لما لا نريده او لا نحتاجه !
لا نستحقه يعني أنه يعرف حجم الخطيئة التي ارتكبها في حقها و حق شقيقتها .
حنجرتها المبحوحة سألته بوهن : يعني لم أعد سبية ، كانت حقيقة اطمأنت بها نفسها
اقترب بخطواته الثقيلة  و هو يؤكد لها بكلمات ليست غرورا ، ولكنها مقدرة على الفعل و التنفيذ : والله لو اردتك سبية لأخذتك من بين اهلك وهم يضحكون و يلعبون و راضون حتى !
اقشعر جسدها و وقفت شعيرات جلدها بردا و خوفا فهو يؤكد لها انه لن يتورع عن فعل اي شيء بها !
ثقل السرير و هو يزحف اليها رافعا بصره لها يقترب ببطء حتى جلس امامها
ركبته تلامس ركبتها ، هي امرأة ترضيه ، ترضي غروره ، ترضي نزعة الرجل الشرقي فيه !
ملامح وجهها العربية البحتة دقة ذقنها و كبر عينيها و رفعة انفها و علو خديها و سمارها الجذاب و قصرها الذي يعجبه ، في المجمل الملامح التي تشتهر بها نساء المنطقة الشرقية و بخاصة " يوسبريدس " ، تعجبه القصيرات فهن اسهل في الحمل و التقليب بين اليدين ساعة حب ، ليست نافرة النهد و لكنها مثيرة بطريقتها ، سواد شعرها الذي لا يتخطى كتفيها و امتلاء شفتيها البارزتين للخارج بطريقة تدفع رأس رجل مثله للدوار عن لمسهما و تتبع خطيهما ولون عينيها البني الفاتح الذي يرى بؤبؤيها خلاله ، باستطاعته ان يتخيلها حبيسة قفص بحجم قبضة يده ، يضعه هناك و على كفه و يجعلها تغرد من بين قضبان سجنها ، تنفس بعمق متمهل فهو هذه اللحظة تدفعه الرغبة في تمديدها على الفراش و اعتلاءها ، اما عقله فيدفع تلك الفكرة الى حين أن ينهي مخططه معها ، العمل اولا و ثانيا و اخيرا !
يدها سقطت من الرهبة و الخوف في حضنها و اغلقت عيناها و صارت تلتقط انفاسا مسروقة.
كان ضخما يملأ السرير ، وهي ضعيفة البنية رقيقة العظام !
امسك برسغيها و صار يتحسسهما حتى صعدت الرعشة تدريجيا من يديها الى شعرها
سرح كثيرا فيهما حتى خالت أنه لن يلتفت لها و لن يتحدث
خالت انه نوع من اللعب بها لتحريك احاسيسها الانثوية 
هناك شيء تحت جلدها يسري ، شيء يقشعر منه البدن ، فقربه خطيئة لن تغفرها لا له و لا لنفسها
تحدث بشيء تعرف مرماه جيدا و هو يشدد على كلماته الحريرية : هناك طرق مضمونة اكثر ، و صار يعدد على اصابعها الرقيقة بصوت خفيض متوعد
اولا : هناك السّم الزُعاف بلا ترياق
اخذت تبتلع ريقها بتوتر
ثانيا : هناك البنزين و النار ستتأذين و تصرخين ولكن النهاية ستموتين
ثالثا : ان ترمي نفسك من علو شاهق بلا رحمة و لا تفكير
رابعا : رصاصة تخترق جمجمتك و هذه الاخيرة ايسرهن و اسرعهن ، قال الاخيرة ببحة شيطانية ، بشيء يشبه رد فعل المجانين وهو يتطلع الى عينيها بحدة مخيفة !
صار يضرب بخفة على كفها و لا زال يحدق بعينيها : امّا قطع رسغك فهو أمر رخييييييص ، شدد و ضغط على اسنانه مستهجنا : كأنك تستنجدي ؛ انظروا لقد قطعت شريانا لقد سال دمي انني اموت فانقذوني ، لا.. تشحذي ..الشفقة !
انتبهي يا نجلاء فموتك و حياتك بين يدي و لن تسرقيهما مني !
امسك بناصية رأسها يدفع وجهها للخلف بعنف
كان وجهه مخيفا
محذرا من مغبة اي جنون قد تغامر به
انفاسه الدافئة و رائحة عطر ما بعد الحلاقة يتسللا بنشوة الى تحت مسامها
أي كبرياء هذه التي داستها أقدامه حتى برائحته الدافئة و عيناه الغاضبة
همس في وجهها و هو يبحث بين مساماته عنه  " هو " : هل تذكرينني !
حركت حاجبيها عاليا ثم اخفضت حدقتيها تحدق في رسغيها بشرود : بعدما رأيتك ، عرفتك .
اخذ يبتلع ريقه و هو يشعر بالحميمية و الهدوء ، صارا يتقلبا في وجهي بعضهما
يخترقا افكارهما ،
انفاسهما الدافئة تتلاعب و تتداخل بين وجهيهما الشبه متلاصقان :
 تغيرتَ كثيرا جدا ، صرتَ رجلا و ... كهلا
رفعت يدها فجأة الى ذقنه و جرته بقسوة حتى كادت شفاههما تتطابقان و هي تهمس فيهما : حتى بالأمارة قد اعطيتني هذه
و اقتربت بسرعة مخيفة من اعلى شفتيه قبلته بصوت خافت مثير
فتح عينيه عن اخرهما نشوانا ، قلبه يهرول بعبث
ابتعدت عن وجهه تستند على زجاج النافذة و هي تكتف ذراعيها فوق بعضهما البعض وفي عينيها ضحكة ماكرة : هذا كل ما استطيع تذكره !
ابتلع ريقه بهدوء محدثا اختناقا حارا بين عروقه و غليان دمه
في تلك اللحظة رفع كفيه الى جانبي وجهها في فعل كالاحتضان العفوي كانتا دافئتان كبيرتان تغطيان كل وجهها تبثان كهرباء تخترق مسامها ، يقلب عينيه في وجهها المجهد الذي تكافح بغرابة في اخفاء المه و دماره ، أنفاسه قريبة جدا من أنفاسها و شفتيه تحدثانها بغموض  واعد  : إن صرتِ طوع أمري يا النجلاء سأعطيكِ كل ما ترغبين ، سأهبك مدينة أخرى ، لكِ وحدك !
لا تدري لما يتحدث معها بتلك الطريقة المخيفة المثيرة فكل ما يخيفها هو أن تقع في شباكه وهي التي تنوي قتله ، لا تنكر أنه فاحش الرجولة محرضا لقلبها على القرع على أعتاب صدرها برهبة عيناه حالة لوحدهما لا تفهمهما غامضتان شعره وحالته الفوضوية التي تتدلى بعض خصلاته الكثيفة حول حاجبيه و شفتيه لا تقلان اثارة عن أنفاسه رجل شرقي بامتياز لا ينهزم ولا يتوقع منها أن تهزمه ، كانت حالة طوَفان غريبة تمر بها ، هو تزوجها ليحقق غايات لا تفهمها ، ربما أحبها يوما ما او تعلق بها وإلّا ما كان سيذكر لقاءهما الوحيد في حياتهما والذي ضاع وسط معمعة ماضيها ، حرفيا قد كان من مخلفات ذاك الماضي ، لم تكن لتنبشه ولم تنوي أن تخوض فيه ، أن يتزوج رباب كانت صاعقة نزلت عليها بعدما رأته " كيف " " لماذا " ، كيف له أن يتزوج شقيقتها النصف عاقلة ؟ ، خبر زواج رباب كان صدمة اذهلتها لأيام في بيتهم بعدما أبعدوها كي ينفذوا مخططاتهم و يعرفون أنها ستكون حجر عثرة في طريقهم ، تم كل شيء بسرعة البرق ولا تصدق بعدما رأته وهي التي ظنت أنها تعرفه بالإسم فقط و تعرف نفوذه و قدراته أن يسقط ضحية شرك خبيث غير مكتمل الأطراف مثل شرك رباب ؟!
في تلك اللحظة كان يسند جبهته على جبهتها يلهث بقوة كأنه يقاوم فعل شيء ما وهو يرى التوهان و الضعف الذي تبثه عيناها و انفراجة ثغرها ، قد تنازل في تلك اللحظة في عينيها كلية عن صلادته تظهر تحت جلده تلك الهشاشة و الوداعة و اللهفة كأنه رجل آخر ليس هو ذاته من يعرفاه كليهما !
حركت عينها تجاه الفراش بخذلان  : لا تفكر حتى
رفع نظره لها يفتش بعينيه عن نقطة للاختراق ، راح يقول بهمس مشبوب بالعاطفة ، وبعينيه شوق لفمها المفتوح : لا ، ليس اليوم ، ولا في هذا المكان  !
.
،
هناك رجالٌ.. 
يرون النساء مجرد ثقبٍ.. 
وحفلة جنس.. 
هناك رجال. 
لعبة سيفٍ وترس.. 
يضاجعن كل ذكور القبيلة 
دون رضاءٍ.. ودون اشتهاءٍ. 
ومن غير نفس.. 

هناك رجالٌ. 
يحبون مثل الجواميس 
من غير فكرٍ.. 
ومن غير حس.. 
أنا لست من هؤلاء الرجال 
فصعبٌ علي ممارسة الحب 

رسائل الى يحي 

اعتذر ، اقدم اعتذاري لكما كليكما 
قد صدّعتُ ثقتكما فيّ و في نفسيكما و الاكثر زكريا الذي كان يصر على معرفة ما الفارق بينه و بينك يحي ، شيء لم يستوعبه قلبي ولن أجد إجابته لا عندي و لا عندك !
كنت قد قلت مرة لزكريا وهو يجلس قبالتي مرتعش الفك : سأخبره 
قال لي وفي عينيه برك دم : يحي سيؤذيك 
قلت له : سأخبره 
قال لي : سأنهي علاقتي بك ولن أعد كما السابق 
كنت اعض على شفتي اريد البكاء حين امتدت اصابعه يمسح دموعي قبل أن تصل جفني 
انا احب زكريا أحبه ، حقا افعل ولكنه ليس كما يعتقد 
زكريا المته ، اذيته ، ودافع عن نفسه وعن حبه ولديه كل الحق في ان يهد المعبد على من فيه ، اثبت لنفسه ولي ولك انه صادق في حبه وأنه سيدمرني .
قلت له : سأخبره 
كان قلبه يعتصر قهرا و نزلت دموعه المخنوقة التي فجعت قلبي و دفعته كي يرمي في وجهي بأسيده الحرفي : سأدمرك وانا قادر يا غالية 
لما يحي ؟!
و أنت قل لي لما أنا يا زكريا ؟! 
فهذا من ذاك ، شيء غير مفهوم ، يحي يظن أنه في نظري كباقي الرجال 
يظن أنه معي لأنني فاتنة لعوب ، لا ادري ما رد فعله حين اصارحه بحبي 
وضعتُ يدي فوق يده ضاغطة بقوة وانا يائسة لا اريد أن اخسر حبي ولا قلبي : زكريا افهمني ارجوك 
ضغط من بين أسنانه : بل أنتي افهميني أنكِ تحطمينني لا تفعلي ارجوكِ لا تخبريه 
اه على قلبي كم له أن يحتمل عندما رأيتك تنظر لي بتلك النظرة الغريبة تراقب كل لفتة 
وكل حركة قمنا بها معا 
لا تعلم يا يحي أننا كنا نناقش أمرك بدونك ! 
يحي 
هذا ما ينتج عندما تجد المرأة نفسها محاطة برجال أصدقاء و تظن أنهم أصدقاء 
عندما تبتسم لهم يظنون أنها معجبة بهم ، عندما تقول صباح الخير كأنها قالت أحبك ، عندما تزيل قطعة صوف من على قميصه فهي ترغبه !

يحي ،
 اعتذر لي من زكريا ، قل له أنك وضعتني على الطريق القويم 
أنه بدونه ما كنت لأكتشف أني قوية 
أني أستطيع أن ارمي بحبك في اعمق نقطة في قلبي و أتركه يتقلب على السهاد 
أنني استطعت أن أعيش مشردة وحيدة نام معها الرجال في مخيلاتهم 
اقبل اعتذاري و قل لزكريا أنني قد غفرتُ له و أنّ هذا الهوس بالحب كما يسميه قد كان لعنة حبي لك و جعلني أضع نفسي في خانة الحقراء ! 
،
،

يحي يحيااااا يحي افتح البااااب 
تبا احضر لي شيئا و اكسر الباب الان كان الصراخ و الهياج لم يكفا لا خلف الباب ولا أمامه 
تواترا مع دق ابيه المرعب على الباب كان هو يحطم كل شيء في غرفته يصرخ متوعدا 
حية حية بنت الكلب حية غااااالية يضرب على صدره كالوحش الثائر حتى احمر صدره بشدة
يده تطول الزجاج فتهشمه و تقلب الطاولات و حطم الكرسي على دولاب ملابسه و يدوس بقدميه العارية بغير وعي على حطام و شظايا غرفته حتى صار الدم يلحق به و يرسم رجله على أرضية الغرفة التي لم تعد تتحمل صراعه الشيطاني مع نفسه كانت عضلات ذراعيه تتحرك بسرعة شديدة لتحرق كل ما حولها عيناه كالدم و وجهه منتفض العروق و شعره تقطع بين أصابعه كان جريه في الغرفة مرعبا مخيفا يرفس السرير بقوة و يقطع الاغطية بغل و يقذف بالعطور على الجدار بقسوة كان كل شيء يدور حوله بسرعة شديدة شديدة جدا 
كان اخر حطام للباب يتطاير أمام عينيه عندما هجم عليه والده يثبته بشدة من خلفه مستخدما كل قوته و طاقته يمنعه عن الهيجان اللامعقول والذي كان أشد و أمرّ من الحالات التي تمر به عند نومه .. هستيريا شديدة و الم مبرح في كل جسده كان يدفع والده بكل قوة بل بقوة مضاعفة لا يدري من أين جاءته ووالده يصرخ في الرجل الاخر الواقف على الباب مذهولا ينظر له هو العاري الصدر المشدودة عضلاته النافرة عروقه الزرقاء و ساقاه في جينز قديم مفتوح الازرار حتى سقط قليلا عن خصره و رجله التي علقت شظايا الزجاج بها بصورة مقززة موجعة  و يده المفتوحة و الدم ينزل منها كالشلال كان يبكي بل ينتحب : انها حية حية انها حية خدعتني بنت الكلب خدعتني حية حياااااااا
اخرج اخر صرخاته مع انغراس ابرة المهديء في عضده فترنح مع والده الشاحب الوجه المريض القلب الى السرير فوقع فوقه فاستند والده يهديء من روعه و يربت على شعره كطفل يتيم ادرك أنه فقد أهله ، لم يسمع له صوتا ولم يرى له وجها منذ يومين يقفل عليه بابه حاله مزر وجهه شاحبا مسودا عيناه ذاهلتان مأخوذتان بأمر يفوق طاقته و جسده المحموم بصورة مفزعة  متشنج بقوة و روحه ذابلة يحي يعاني منذ الأزل ولا زال يقاوم : يحي يا حبيب أباك ماذا يحصل لك 
اجهش في البكاء المخيف الذي يعتصر كل جسده يشهق تتقطع حروفه بوجع : انها حية غالية حية !

ليبيا تنجب الأدب


الروائي الليبي هشام مطر 
يفوز بجائزة البوليتزر الدولية للرواية عن روايته " العودة " 
تصدر الجائزة عن جامعة كولومبيا بنيويورك 

الف مبروك للكاتب و الروائي نفخر بك في الداخل و خارج ليبيا .

اعلان عن الجزء العاشر


قريبا الجزء العاشر من رواية 
آخر أنثى قبيل وصول التتار 

سيتم التنزيل على المدونة و wattpad 
باستثناء المنتديات 
علما أنه بعد الجزء العاشر لا أعرف تماما متى ستكون الاجزاء المقبلة 

دمتم بود 

ردود تخص الرواية ..



العضوة الغالية  affo و معاها العزيزة وردة شقى ،، يقولن ان اسماء ديالا و بروين عجيبة و ربما امازيغية ،، الاسماء ليست امازيغية هي ليبية نادرة صديقتي اسمها ديالا و كان لي صديق بالجامعة اسمه بروين لقيت اسماءهم تليق بهالشخصيتين و ربما تطابقهما ☺☺
عائلات مثل مفراكس هي جريسية او يونانية دخلوا ليبيا منذ الاف السنين وهم عوائل معروفة في المنطقة الشرقية و خصوصا الجبل الاخضر و معروفين بالشقار و العيون الخضراء و الجمال الاوروبي و تمارا و اخواتها جريسيات .

بالنسبة لنجلاء لو تقرؤون مقاطعها من جديد انا كتبت عنها اشياء كثيرة لا ادري اذا ما فطنتو لها ، نجلاء لها قصة لا يعرفها سوى شقيقها الصادق وهذه القصة ستظهر في موقف حرج جدا لها في الرواية .

الصادق له قصة و لموته قصة و علاقتها بشعيب و اخيه الصديق و شخص اخر .

زكريا و غالية و يحي ثلاثي لا استطيع ان افرق بينهم في هذه القصة فلهم الثلاثة مواقف متداخلة جعلت قصتهم تصل لطريق مسدود ، و لاهل غالية قصة و لغالية قصة و لزكريا قصة و لكن يحي يظهر جدا واضح حتى الان و ليس له اي قصة لا نعرفها ! 

اهل غالية ستظهر قصتهم بصيغة كان ياما كان 

تمارا قصتها طويلة و علاقتها بعائلة خالها ايضا ووالدها و اخواتها و هل تعرف ايدين ام لا ؟!! 

شعيب و حنان ايضا قصة لم تكتمل 

سكينة و ناجية و اخت لهما ،، لهن اربع اخوة المنذر و المؤيد و ايوب و آخر 🤔🤔

آيدين ( الاب ليبي و الام كردية ) له شقيقين وله قصة طويلة ما بين شقيق له و ماض في بريطانيا و امرأتين اخريين و ربما اكثر فلنرى الى اين سيصل بنا آيدين 😎

اشقاء ايدين واحد سيظهر في الجزء العاشر و اخر سيظهر مع تقدم الاجزاء .

صالح و زوجتيه و ماض اخر بينهم جميعا .

زهرة و زكية و صبا و رباب و الصديق ، قد قلت ان لكل منهم حكاية ، انا لم ادخل بعد في اي منها خصوصا ان كل ما يحصل من البداية هو بسبب الصديق .

هناك رواية كاملة بصيغة مختلفة تماما عن اخر انثى ستتحدث عن تاريخ شعيب و البراء و ابو البراء و امرأة اسمها كندة و امرأة اخرى ،، هذه الرواية سردية بحتة تاريخية بحتة وهي عندي مكتملة كتبتها العام المنصرم انتظر ان اصل لحدث معين حتى اطرحها وسط الرواية كي تتعرفوا على تاريخ عائلة بن زكريا و لما اتبعوا هذا الطريق ! 

يحي و مرض يحي ،، لا يذهب فكركم ان يحي شاذ او من نوع اخر من الرجال ، يحي انسان طبيعي يميل جدا للانوثة بكل اشكالها و معانيها و هو لا يعرف ايضا ما يصيبه لاي سبب ،، 
وهذا الشيء اول مرة راح اكتب عنه و اخوض فيه بسببه و بسبب غالية و علاقتهما بأشخاص اخرين .


راح تقولي طيب كملي الرواية ،، اقول انا مرتبة كل شيء في كتاب و اوراق ادسها بين طيات وسادتي اراجعها كل حين لاني اخاف ان فسد التابلت استطيع ان اجمع افكاري مرة اخرى ،، لاني احب الورق ،، افضل ان اقطع شوط طويل في الرواية حتى اعرضها مرتين في الاسبوع وليس مرة واحدة و اذا اكملتها ربما اعرضها كل يوم ،،بالاضافة وجدت انني لو كتبت خلال الاسبوع اختصرت الاحداث و استعجلت و اني لم اكتب بالضبط ما اريد كتابته لان عندما اكتب على رواق اشعر بالحميمية مع ما اكتب بالاضافة الى التصحيح اللغوي ،،
 المهم ان شاءالله و عشت و عشنا راح اكملها على السنة الجاية باذن الله ..


كل هالملاحظات جدا مهمة حتى ما يحصل تخبط ،، اهم شي ارفقوا بحبيب قلبي ،، يحي ،، 

اي استفسار قدامكم الانستا لاني لن ارد في المنتدى قبل ان اقرر تنزيل فصول اخرى ..

كل المودة .. 

( 13 ) آخر أنثى قبيل وصول التتار " ما تم نشره اخيرا على غرام "





يا لصوص اللحم.. يا تجاره
هكذا لحم السبايا يُؤكل
أنتم الذئب.. ونحن الحمل
تفعل الحب، ولا تنفعِل..
أنبشوا في جثثٍ فاسدةٍ
سارق الأكفان لا يختجل
وارقصوا فوق نهودٍ صُلّبت
مات فيها النور.. مات المخمل
من أنا؟ إحدى خطاياكم أنا
نعجةٌ في دمكم تغتسل
أشتهي الأسرة والطفل .. وأن
يحتويني، مثل غيري، منزل
ارجموني.. سددوا أحجاركم
كلكم يوم سقوطي بطل
يا قضاتي، يا رماتي، إنكم
إنكم أجبن من أن تعدلوا..
لن تخيفوني ففي شرعتكم
يُنصر الباغي، ويُرمى الأعزل
تُسأل الأنثى إذا تزني.. وكم
مجرمٍ دامي الزنا.. لا يُسأل
وسريرٌ واحدٌ.. ضمهما
تسقطُ البنت، ويُحمى الرجل..
يُنصر الباغي، ويُرمى الأعزل
تُسأل الأنثى إذا تزني.. وكم
مجرمٍ دامي الزنا.. لا يُسأل
وسريرٌ واحدٌ.. ضمهما
تسقط البنت، ويُحمى الرجل..

دفعها للداخل فتأرجح جسدها الضعيف وكأنها ستقع ، الآن تشعر بالرعب تشعر بأن لها قلب بدأ يخفق بجنون تشعر برعشة يديها و شفتيها ، جحضت عيناها اكثر مما هما جاحضتان ، زريبة نعم زريبة مليئة بالقش نتنة الرائحة هناك في الزاوية حوض مكسور قديم ممرغ بالطين و الجدران مخططة بالسواد مظلمة قاتمة قاتلة تلفتت حولها عندما اغلق الباب خلفه تنظر اليه بفجع تبتلع ريقها حتى غصّت به فبدأت تسعل كالمجنونة حتى دمعت عيناها كان بالنسبة لها ضخم كثير جدا يميل للسمنة كرشه بارز و بنطاله يضغطه تحته ووجهه المخيف كأنه خرج من غابة قضى فيها عمره كثيف اللحية عيناه كأنها عينا شيطان ، مد يده و التقط كرسي القش الصغير الذي لا تعرف كيف سيحتمل ثقله ، لا يهم هو، ما الذي يريده منها لربما احتراز امني لربما سلوكها يشككه بها لربما اشياء كثيرة لم تخطر !
جلس و فرد ساقيه و مدد احدهما فوق الأخرى عبث بجيب سترته و اخرج سيجارة وحيدة وولاعة اشعلها و صار يدخن وهو يحدق فيها بعينين ضيقتين عندما نطق و سمعت صوته هرب الدم من عروقها حتى ابيضت شفتاها لم يكفي رعب هيئته بل ايضا صوته : ما اسمك !
حضنت نفسها وهي تبلع ريقها و تترافص ركبتيها اخذت تتلعثم في الإجابة كأنها قد نسيت اسمها : م م م صارت كالنعجة التي تمعمع لم يفهم فالتوت رقبته مصغيا سمعه : م م م
: اصمتي كانت صرخة مفزعة جلجلت فأطبقت حلقها قام من مقعده يقدم خطوة و يقف يسأل : ما اسمك ؟
اخذت الرعشة تخرج واضحة عيّنة تقلب حدقتيها و الرائحة تخترقها تجبرها على الإستفراغ صداع و ألم في معدتها هزت رأسها يتشقلب لسانها : م م م م
ثانية واحدة حتى امسكت بشفتيها كرد فعل فجائي مصدوم مروع اخذت الدموع تنزل بهدوء ضربها .. ضربها على شفتيها.. ضربها حتى تجمدتا و اصبحتا زرقاوين... ضربها حتى تشنجتا
: عندما أسئلك تسمعين تطأطأين الرأس ولا ترفعيه عيناك هاتان لا ترفعينهما في وجهي ... وهذه المرة خرجت منها صرخة امرأة مكلومة تجهش بالبكاء المرير الشديد تمسك عينها التي اعمتها ضربته الموجهة بظهر كفه كأنها سكين خزتها امسكت بها بشدة بوجع بمذلة تبكي تنحني راكعة حتى لعابها قد سقط من فمها المفتوح من البكاء المكتوم ، يلف حولها يتطلع الى بؤسها الى هيئتها الفقيرة و ملابسها القديمة التي بهتت من كثرة الغسيل و حذائها المُرقّع الذي طار جلده ، لونها الداكن و عينيها الجاحضتين و السواد حولهما كمدمنة متمرسة وجهها المشعر و حاجبيها الغليظين ، شد بغل على رأسها ينتزع غطائها حتى كاد يخنقها من قسوة الشد يقول بإهانة : هذا الغطاء ترتديه النساء لا انتِ من تشبهين الرجال قبيحة كاسمك تماما " مرعية " واي اسم بائس هو ذاك ، كانت تشعر انه قد انفلق ليخرج منه نسخ عدة تحيط بها تكتم انفاسها تخيفها ترعبها تجعلها تبكي بمرارة حين امسك بعقدة شعرها لينتثر حولها ، شعر اسود غجري لخصرها اعطى نعومة لملامحها اخذ يحدق فيها وهو يمسك بخصلاته ثم يتركها يرتبها على جيدها ثم يبعدها وهي تنتفض ها هي النهاية هتك عرض في زريبة امسكت بصدرها بشدة و صرخت صرخة كأنها خارجة من اتون تنظر للسماء تغمض عيناها بشدة لا تريد فتحهما ، ابتعد خطوتين و جلس على كرسيه يتفرسها بعناية و برود : اخلعي ملابسك
فتحت عيناها بقوة في وجهه وهي تهز رأسها بسرعة ترفع يديها تشد بقوة على قمة بلوزتها و على وسطها حتى جعدتها وكأن بفعلها ذاك تمانع اوامره
هز رأسه هزة واحدة : لا ؟
نهض و اتجه نحوها يلف و يقف خلفها بسرعة شديدة بضربة على الرأس جعلتها تترنح امسك بيديها الاثنتين يقبضهما في كفة واحدة و الكفة الاخرى قطعت لها ملابسها من اعلاها لأسفلها اخذت ترفس و تضرب الفضاء برجليها : تف عليك يا ابن الكلب يا ابن الكلب يابن الكلب اصم صراخها اذنيه و هيجانها اذهله !
شتائمها بكاءها حسرتها تمرغها في الشفقة صوت شق ثيابها يقتل اذنيها بكل حقارة العالمين بهمجية التتر الدموية نزع الثياب و جردها من كرامتها فوقفت امامه عارية كجارية تلم صدرها بيد و عورتها بيد اخرى سقطت ارضا تحضن نفسها ترفس بساقيها الأرض منهارة مذلولة رُميت ملابسها امامها ولم تلتقطها زحفت حتى انحشرت في الزاوية فيسقط شعرها على صدرها ، و وجهها تغرقه الدموع و الآثام تنشج القهر الى حلقها تندلع النار في قلبها ايا قهر النساء قد غلبتَ في كل تفصيل قهر الرجال
كان شديد القسوة معدوم الرحمة مندفع بانتقامه باغيا هدمها و تمريغها في التراب هذه بنت الحرام التي تجرأت على النبش و ارسال المقطع لكل مكان سيذيقها المر و سيجعلها تبصق الدم و يحيل حياتها جحيما
جلس مجددا يشعل سيجارة اخرى و ينفثها بهدوء يراقبها بدت هزيلة ضامرة تعاني سوء تغذية عظام ساقيها بارزة و عظام ترقوتها تغلب كتفيها و عمودها الفقري يستطيع ان يعد فقراته
توجه لها انحنى اليها غارسا سيجاره في فخذها يحرقها يضغط على فخذها و تغوص السيجارة بحريقها لتشعل جلدها و تمزق لحمها هاااااجت تصرخ و تستغيث و تضرب وجهه و تقاوم يده التي ثبتتها : لااااااا لااااااا الله يلعنك يا ابن الكلللللب حقييييىر آآآآه يا الله يا الله الله يلعنك يا قذر يا قذر حسبي عليك الله حسبي عليك الله عندك ولايا عندك ولايا عندك ولايا حتى تهدج صوتها و تشقلبت عيناها و انحنت روحها و تهدل شعرها يلتصق بجبينها المتعرق
نفخ في وجهها بصوته المخيف و نظرته الشيطانية قريبا من وجهها : نحن نرتب الفوضى
و الحقها بضربة بكفه التي كالمطرقة الضخمة حتى ارتطم رأسها بالجدار بقوة بغير رحمة ارتج دماغها و ارتخت اطرافها وسال الدم على جبينها .
قام من مكانه فتح الباب و اغلقه خلفه و جعلها محبوسة إلى ما شاءالله .
،
،
،
أكرهها
و اشتهي و صلها
و انني احب كرهي لها
احب هذا اللؤم في عينها
و زورها ان زوّرت قولها
اكرهها !

اليوم هو اليوم الكبير يوم العرس الذي اجتمعت فيه النساء في القصر بالفوضى و الزينة و الملابس و المزينات اللواتي يدخلن و يخرجن من غرفة الى اخرى و صوت نداء من هنا و اعتراضات و زعيق من هناك
اما الرجال فكانوا قد تجهزوا جميعا ببدل رسمية سوداء بقمصان بيضاء و ربطات عنق و احذية سوداء اختلفت تسريحات الشعر ما بين الشبابية و الرجالية البحتة اصطفوا ليقابلوا معازيمهم الذين بدأوو يتوافدون مبكرا الى قصر الأفراح ينتظرون النساء و يجهزون العشاء و يسمرون و يستمعون لصوت الغناء
أما هو فأخذ يتطلع لتلك الرسالة القصيرة التي تشتته .. يفكر ..و يبتعد .. يقاوم حتى لا يقترب.. واذ به يستجيب لذاك النداء الأنثوي المثير !
: يحي إنني اختنق احتاج لحقنة حالًا
كتبت تلك الكلمات بسرعة مرتبكة اصابعها ترتعش و لسانها بدأ يثقل و حركته اصبحت بطيئة و تشعر بانتفاخ في حلقها ستختنق قريبا ان لم تأخذ الحقنة المضادة للحساسية و بطنها يتلوى من الالم تغمض عينيها و تصر على اسنانها تريد تصبير نفسها و هي واقفة عند الباب الخلفي للقاعة ترتدي عباءة ساترة و خمارا يغطي عينيها المتجملتين كالعروس تفرك يديها ببعضهما البعض الى أن سمعت صوت نحنحة قوية فأدركت حضوره خرجت مسرعة تفتح الباب و تلقاه
التقت عيناها بعيناه الذهبية فصارت تتهرب بنظراتها منه مبتلعة ريقها في خجل متلعثمة تخرج الكلمات ثقيلة متقطعة من حنجرتها لا من بين شفتيها : اريد... صيدلية... لشراء الحقنة ...هل ... هل ... تأ..خذ...ني !
تفحصها بنظراته الجادة يتحرى صدقها
بالكاد نطقت ولسانها اخذ يتضخم في حلقها : قد تناولت شوكولا باللوز س ... يخ ... نقن ... ني احتاج للحقنة لدي العقار !
: تعالي
تحركت خلفه تحدق في ظهره و تشم عطره و تنتشي به فقد فعل فعله بدمها و افكارها ، صعدت معه السيارة و تحركا يحاول جاهدا الخروج من ازدحام السيارات و تفادي النساء اللواتي يعبرن للدخول و الرجال و الاطفال المتراكضين ، حل الهدوء عليهما وهو يقود يتبع وجهة غير معروفة فأي صيدلية ستكون الآن مفتوحة فقد قاربوا العِشاء ولابد له العودة كي يقل نجلاء للقصر و يبدأ هناك الإحتفال ، كان غارقا في تفكيره و بحثه و اذ بشيء ابيض ناصع يلفت نظره توجه بعينيه لذاك الشيء الذي ظهر جليا من فتحة العباءة المستورة قد كانت ركبتها اللامعة و فخذها النظيف الناصع وهي تجلس بتوتر تهزها ولم تنتبه فأخذ يبتلع ريقه و يحك جبهته بعبث فكلما غض الطرف وجد نفسه يحدق فيها تحدثه نفسه أن يمد يده ليلمسها و يتحسسها و لربما اشياء اخرى تنهد بقوة حتى التفتت له و رأت ذاك الصراع يعود مجددا على محياه الجميل يزم شفتيه و يقلب عينيه و يغضن حاجبيه و يداه تشد بقوة على المقود كأنه يعاكس امرا حين خرج صوتها تنبهه : هنا هنا
نظر للصيدلية التي على الطرف الآخر من الطريق توقف فمدت يدها للباب فتحته و نزلت في هدوء ، صار يدعك وجهه بقوة و عنف كأنه يريد ضربه او لكمه ان يتبع العنف مع نفسه هو بالتأكيد حل سيدفع افكاره المنحرفة بعيدا عنها
بقايا عطرها و صوتها و نظرة عينيها ، جذب انفاسه يقاوم حرورة قلبه و جريانه و اذ بها تُقبل عليه و تمد رجلها لتصعد لينكشف من جديد فخذها و حذائها الأسود الملفوف حول ربلة ساقيها و الحناء الغامقة حتى ركبتيها اغلقت الباب و سارا على مهل التفت لوهلة يطمأن : اصبحتِ أفضل
فتبسّمت في سرها وهي توميء برأسها أنها أفضل !
لم يكن يريد ليكمل مسيره فهو لم يعد يقدر على المقاومة الليل قد حل و انارة الطريق أُشعلت و الجو صار حميميا و مخيلته رغما عنه صارت تسيّر رغبته و ترسم له لقاءا شغوفا متوحش النوع ، و اذ به في ثانية ينقلب وجهه و يزيد سرعته و يقود بها السيارة لمكان مجهول مكان خالٍ إلّا منه و منها و من ساقيها وصلا لمزرعة يعرفانها فتح ابوابها و دخل اليها و عجلات سيارته تشعل حريقا في الأسفلت الذي يعبرانه توقف فجأة و اطفأ المحرك و صار يتطلع أمامه و يجمع شعره في فوضى بين كفيه للخلف ينفخ خديه و تتصاعد أنفاسه الفراشات تتطاير في معدته و كهرباء تسري بعروقه تحرضه و هي تنظر له بلؤم مدروس من تحت خمارها التفت ينظر لساقها يحدق بها فامتدت يده تتلمسها تداعبها برقة ثم فجأة قبض بقوة حتى انحفرت اصابعه في لحمها وهو يلوي رأسه المنحني لعينيها بنظرة واحدة فهمت ما ينوي فعله اتفقا بصريا و يداه تتحركان بسرعة تفك ازرار العباءة بلهفة فتركته يفعل ما يشتهي أليس هذا هو رهانها !
عندما فتحت خمارها بيديها تبعده عن شعرها ووجها المزين فجعله كالبدر ليلة تمامه جذب وجهها و صار يُقبّل شفتيها بجنون و رغبة و جوع كان يفرغ حقده كله عليهما يداه تمتدان لما فوق فخذيها بلا وعي ، يريد أن ينجرف بلا ضمير أو قوانين ، أن يخوض التجربة ، أن يتعلم شيئا عن الجنس و النساء وفي تلك الفينة ابتعد عنها عيناه مغشيتان رأسه يدور و ساطور يقطع كبده يسحق روحه يفتت قلبه يضغط رئته فتنكتم انفاسه و يصدر حلقه شهقة موت و انتزاع روح تتشقلب عيناه و يتهاوى جسده و هي صرخت مفجوعة تشد رأسه الذي سقط على المقود بعنف فانطلق الزمور مدويا بلا انقطاع فُجعت من شحوبه الشديد فصارت تمد يدها الى خده بلهفة الخوف تربت على وجهه : يحي يحيااااا ماذا دهااااك يحيااااا صارت كأنها تنتحب تبكي بهستيريا قلبها يركض و جسدها يرتعد تريده أن يقوم أن ينظر اليها أن يكون حيا فليس من المنصف أن يموت الآن بين فخذيها !
كان يحي في عالم آخر عالم الإختناق و التعب و التعرق الشديد و حلقه المقفل و خاصرته التي تتقطع الما دفع نفسه للخلف يستلقي على مسند المقعد يريح رأسه و يسمع نشيجها المفجوع ارتخى تماما كلها عشر او خمس عشرة دقيقة و يقوم كالحصان هكذا تحدثه نفسه .اغمض عينيه و هدأت هي ثم اخذت تنظر للخارج إلى الأشجار و البيت و الليل و الهدوء استندت برأسها بغمٍ على الزجاج تمسح بأصابعها الرقيقة دموعها من تحت عينيها فما هو ذاك الذي حصل ؟
مد يده وسط تعبه و تحرك بسيارته ببطء يسير يعبر الشوارع سارحا بخياله بعيدا عمن هي بجانبه لم يعد يشعر بشيء فترت روحه و هلك جسده .
وصلا للعرس وقبل أن تمد يدها لتفتح الباب سمعت صوته الخفيض التحذيري : ما تفعلينه بي أنتِ و الدّفلَى خطير ، خطيرٌ جداً !
فتحت عينيها الصغيرتين برعب ثم التفتت عنه فتحت الباب و نزلت .
ما إن فتحت بوابة القصر حتى وجدت زهرة في مواجهتها تحدّجها بنظرات غريبة مخيفة قيّمتها و قيّمت زينتها و فستانها ثم اعطتها ظهرها و ذهبت عنها ! 
،
،
أقدم اعتذاري

.. أقدم اعتذاري 
لوجهك الحزين مثل شمس آخر النهار 
.. عن الكتابات التي كتبتها 
.. عن الحماقات التي ارتكبتها 
عن كل ما أحدثته 
في جسمك النقي من دمار 
وكل ما أثرته حولك من غبار 
.. أقدم اعتذاري 
عن كل ما كتبت من قصائد شريرة 
.. في لحظة انهياري 
فالشعر ، يا صديقتي ، منفاي واحتضاري 
.. طهارتي وعاري 
ولا أريد مطلقا أن توصمي بعاري 
من أجل هذا .. جئت يا صديقتي 
.. أقدم اعتذاري
.. أقدم اعتذاري

: عبدالرحمن 
كان نداءا قاسيا مدويا تحذيريا رن صداه في كافة انحاء الحي المظلم 
منذ ان كتب كتابه و هو يراقب بيتهم يتأهب لحصول اي رد فعل عكسي 
وكما توقع تماما 
ها هم يخرجون مثل المجرمين يتسللون بالليالي 
يحملون الحقائب و يرفعون المؤن ينوون الهروب 
لا لن يحصل هذه المرة 
رفع الجمع رؤوسهم اليه الذي تقدم ناحهم جريا يريد ان يطبق على انفاسهم 
ينتوي شرا 
اولهم كان جهاد الذي رمى الحقيبة الضخمة من يده و اخذ يجري بهستيريا تجاهه 
كان الجري ضد بعضهما البعض مخيفا عنيفا همجيا يمتليء بالغضب و الحقد 
كور كل منهما قبضته كي ينقض بها على من يجري تجاهه التقيا و كان صداما كالإنفجار 
لكَم كل منهما الاخر و امسك بتلابيبه يهزه و يرفسه و يفرغ غله و حقده عراك حامي كالضواري لا رحمة ولا شفقة فيه صفعات رفسات دماء تتطاير و صدور يتقلب محتواها 
تطايرت احذيتهم و تقطعت ملابسهم و اصوات صراخهم الرجولي الثخين العنيف يوقظ الحي الراقد في السكون 
يندفع عبدالرحمن هو الاخر ليهجم مع ابنه ضده صارا يوجّهان له ضربات موجعة مميتة 
اخذ يدفعهما بكامل قوته صارخا بوجهه المحمر من الغضب و الثورة 
وجهه المتورم من العنف و الحرارة و الغيظ ينطق بانفاس مقطوعة و يداه تتحركان في كل اتجاه يصد هجومهما العنيف : والله لن اتركها والله سآخذها لن تهرب لن تهرب 
اخذ يصرخ تمارااااااا تمارااااااا كان نداءا موجعا مُحملا بالألم و قلة الحيلة 
اما هما المرأتان اللتان وقفتا عند السيارة مفجوعتان مصدومتان من العنف و الاصوات الغليظة و الضربات المبرحة الى حين ان سمعت صراخ عبدالرحمن في وجه جهاد مصعوقا يحاول صده عن فعل قد يودي بحياته يمسك بيده بشدة على ألاّ يسدد طلقات موجهة للرجل المنهك الذي يتنفس بعنف مقابلا للرجل الذي يرفع مسدسه عند رأسه و يده تهتز من العصبية يخرج كلماته من بين اسنانه : اقسم بالله انك لن تأخذها !
ارحل ارحل و طلقها والا فوالله الساعة سأفرغ مسدسي هذا في كل عضو في جسدك من رأسك لقلبك لكبدك لرئتك لن اجعل فيك شيئا يستحق الإنقاذ ، اررررررحل 
كان ثابتا جامدا ينقل نظره بين الاثنتين هناك وبين المسدس و وجه حامله و وجه خالها الذي يدفع جهاد للخلف بكامل قوته ولكن هيهات فالآخر لم يتزعزع ، فهو له الحق فيها اكثر من اي رجل اخر يدخل حياتها فجأة ، هي له .. له وحده : طللللقها طلقها ، خرجت الأخيرة بغضب و صراخ ساحق ، حتى تقدم منه خطوة يدفع برأسه تجاه فوهة المسدس : إضغط فالموت وحده هو ما سيخلصها مني !
اخذ يعض على شفتيه و يتنفس بحدة حتى سمع صوت صراخها و بكاءها الهستيري : جهااااااد لااااا جهااااد لا تفعل احلّفك بالله ألّا تفعل اتركه اتركه لا تبتلي نفسك به لا تقتل النفس التي حرم الله إلّا بالحق جهاااااد
حق ؟! هو الرجل الوحيد الذي لديه الحق ، هو ملجأها هو ظهرها اذا انحنت كارهة ، هو عظم رقبتها ، هو عضيدها وقت المحن ، هو من عاشت حياتها معه ، هو صاحب الحق هو رجلها هي وحدها !
اخذت تركض له كالمجنونة بلا اتجاه و الأخرى تلحق بها تحاول جرّها عن صراع الرجال الدموي ، فتتدافعا هما الإثنتان تريد ايقاف هذا الجنون وهذه الوحشية تجري بخمارها الذي رفعته دموعها تتطاير من الرعب ووجهها محمّر بشدة حين التفت ووجدها على تلك الحال انزل مسدسه و توجه اليها يجري يلتقطها في احضانه صارت تتحسس وجهه بهستيريا تطمأن عليه تبكي على صدره تمرغ وجهها فيه 
صار ينظر لهما مفجوعا فاغر الفم جاحظ العينين ينظر الى ذاك الحب السافر و تلك الحميمية المطلقة الى ذراعه التي تطوقها و تدفعها الى صدره الى يديها التي تتلمس وجهه كاد ان يخر ساقطا على وجهه لولا انه تدارك نفسه وهو يجر خطواته لهما جرا يصل لهما المتحاضنان المتحابان مد يده ليجذبها له بعنف و تملّك حتى ترنحت فيصبح صدر ذاك خاويا فارغا نظر اليها وهي بجانب من اصبح بين عشية و ضحاها زوجها تمتليء عيناه بالوجع و الدموع يغمضهما و هو يراها في يد ذاك بكامل رغبتها تقول له صارخة متعبة مقهورة : سأذهب معه يكفي عراكا أنا لا استحق هذه التضحيات .. يكفييييي
صرخ جهاد بعالي حنجرته : لن تذهب لن تأخذها حاول الهجوم ثانية لولا تصدي والده له و دفعه من صدره بخشونة يوقف تقدمه بالقوة وهو يوشوش في اذنه 
ابتسم باستهزاء لهما وهو يرى نفسه الرابح تركت يده بعنف كارهة وهي تنادي خالها بصوتها الخفيض الحيي وهي تكتم عبراتها و تجر شهقاتها : خالي خالتي جهاد لم تكمل ما تريد قوله حين اخذ الجميع يجرها الى صدره منهارين باكيين متوجعين لفراقها الفجائي مودعين اياها بقلوب وجلة داعية لها 
اعطتهم ظهرها و زوجها يجرها معه لسيارته و التفاتة اخيرة منها لجهاد الذي احتضن والده و اجهش في بكاء رجولي مخيف يقطّع القلوب ، انزلت الخمار على وجهها و ركبت السيارة و انطلقا الى وجهته !
،
،
،
أبي صنف من البشر 

أبي. صنفٌ من البشر .. 
مزيج من غباء الترك .. 
من عصبية التتر .. 
أبي .. 
أثرٌ من الآثار .. 
تابوتٌ من الحجر 
تهرّأ كل ما فيه .. 
كباب كنيسةٍ نخر .. 
كهارون الرشيد أبي .. 
جواريه ، 
مواليه ، 
تمطيه على تختٍ من الطرر 
ونحن هنا .. 
سباياه ، ضحاياه 
مماسح قصره القذر ..

الخريف الذي نراه بأعيننا جميلا ، تصفر فيه اوراق الشجر او تتلون كل حسب مزاجها و ما خلطها الله به ، ما تفتأ ان تمرض و تضعف و من ثم تعلن وفاتها بسقوطها رويدا من عقلتها فتجثو على الارض هامدة تعري فرعها و تكشف ظموره و شحوبه و فضائه من اي طير يستعين به كملجأ فبيت الطير قد اصبح مكشوفا ، بسببها بسبب تلك الريح الهامسة بخبث، الملامسة برقة حريرية لا يعرف المرء انها محملة بكل تلك الامراض و الأوبئة !

ليلة الزفاف 
حيث للتو قد نزلت من سيارة يحي الذي سينقلها بدوره الى مجمع الافراح للاحتفال ، قد كان البيت خاليا سوى من العاملات و المساعدة السورية التي ستلبسها الفستان و تعدل شعرها و زينتها ، اجتمع الكل في صالة الافراح على انغام الموسيقى العربية و الشرقية و الغربية ما يفهم ومالا يفهم ، امها و امه و اخوته يقفون جميعا في استقبال الضيوف الشديدي الثراء و السلطة يسلمون على تلك النساء اللواتي يقيمن كل شيء بنظرة هل ستليق بالمقام ؟! ، ترشد عاملات الصالة النساء الى اماكنهن المحددة بالاسم كل حسب قيمته بعيدا او قريبا من مسرح العروس الذي كان واحدا من انفس انواع الديكورات والذي قام مصمم فرنسي بالحضور خصيصا لتزيينه ، كان بارع الجمال كامرأة تزينت لرجلها !

اما هي فكان الهدوء يلفها حين اخذت العاملة بالضغط و الشد على جيدها كي تضبط خيوط الفستان عليها و حين انتهين رفعت راسها الى المرآة تداري غصة و هي تمرر اصابعها على ذالك التل و الشك و الخرم و الحرير ، فستان من اشهر مصمم ازياء لبناني يزحف خلفها لعشرين مترا رباه كم كان ثقيلا على نفسها ، اخذت العاملة تثبت طرحة الرأس ببراعة قد يظن من يراه ان الطرحة قد فاقت وجهها فتنة !

ثم جلست بهدوء تعد العد التنازلي ، لم تكف اصابعها في اي وقت عن التسبيح و لا قلبها عن التهليل و لا لسانها عن الذكر ، فروحها الساعة تحلق في فضاءات مشوشة غريبة تحملها الى عمر الثانية و العشرون حين ابتدأ كل شيء و انتهى الى .... اللا شيء !
غرقت غرقت غرقت حتى غفت عيناها !

كم مر من وقت حين فتحت عيناها مجددا على طرقات متتالية على الباب و هي ترفع جسدها و تعتدل في وقفتها فلربما كان يحي و قد حان وقت تركيعها !
لا . 
فقد كانت الخادمة المغربية التي كانت تبكي و تولول برعب اصاب قلبها وهي لا تفهم مما تهذي به شيئا فلهجتها صعبة على اذنها و هي كالشريط المسلول تجري بكلماتها الى ان اوقفتها بصراخها بوجه مشدود : هيه ما بك ماذا تخرفين ماذا حصل لك 
فتجيب الاخرى بدمعات حارة : اختك رباب 
انتفضت وهي تمسك الخادمة من ذراعها تهزها بقوة : ما بها رباب
فتنهار الاخرى بشكل درامي وكأن من مات عزيز عليها ، احد من عائلتها لا امراة غريبة عنها بالكاد تعرفها الا منذ شهر مضى : اختك رباب وجدوها ميتة

كذاااااااابة كذاااااااابة صرخاتها هستيرية حارقة تهز المنزل من اقصاه الى اقصاه ، فتحت الباب على مصراعيه و غدت تعدوو تعدو و كأن ذالك البيت لا ينتهي و كأن درجاته ترفعها لا تنزلها تصرخ منهارة : ربااااااااااااب ربااااااااب 
ركضت كالخيل الهائجة ببدلة عرسها البيضاء و دموعها تتطاير خلفها و انفاسها تلهث مخنوقة لا لا يمكن رباااااب خرجت من البوابة وهي تركض في الشارع على غير هداية تريد بيتهم تريد ان تتاكد انه كذب 
كان يجري ورائها منذ ان راى شبحها يتخطاه بسرعة عجيبة و هي ترفع فستانها بكلتا يديها تصرخ و تبكي هاله ما رأى و فجع وهو يتدارك الامر فخرج يجري ورائها كادت ان تعبر الطريق ولا بيد تمسك بها و هي هائجة هاﺉجة فالان فقط قد استيقظت من غفلتها صارت تضرب يده بقوة و تخربشها و تعضها الى ان سيطر عليها و رفعها الى الاعلى بين يديه عاﺉدا بها بسرعة الى السيارة راميا اياها على المقاعد الخلفية و اغلق ابوابها الاوتوماتيكية و هو يرفع هاتفه بسرعة و وجل وقد صمت اذنيه بصراخها كانها امراة مجنونة او اصابها مس من الجان تتخبط في الابواب و تركل النوافذ امراة خرجت عن ذاتها عن سيطرتها : شعيييييب شعيب ماذا لما زوجتك هائجة، متأكدا ان هناك سببا فهي قد كانت اليوم مطيعة و هادئة كالطفلة الى ان جن جنونها صرخ بها بقوة : اخرسي اخرسي دعيني اعرف ما هي المصيبة حين ضغط على زر التكبير فجاء صوت اخاه خاليا باردا : رباب شقيقة نجلاء ماتت !!
رمى الهاتف بجانبه و بدون شعور انطلق الى حيث المستشفى هناك حيث كانت الفاجعة قد وصلتهم اثناء استقبالهم للمعازيم ، حين خرج صدّيق يرفع هاتفه فتخبره الخادمة انها وجدت رباب في غرفتها ساقطة على الارض لا تتحرك و بعد عدة رعشات مرت على عمودها الفقري قالت : اظن انها ميتة 
افلت الهاتف رويدا من يده و اسود وجهه و غارت عيناه بالدموع التي راها كل من كان جالسا يطالعه 
يأبى القدر على بعض البشر ان ينولهم ما يريدون .. السعادة ..
جر الرجال خطاهم و هم يسندون والدها المفجوع و يضعونه في السيارة و يركبون و ينطلقون الى حيث البيت ، ركض شقيقها الى غرفتها فوجدها على الحال التي بلغوه عنها بل اسوأ فالظاهر ان رباب ميتة منذ يومين و ليس الساعة ، كانت كقطعة حطب يابسة شاخصة البصر ملطخ جسدها بالدماء !
حملها وهو يحاول ألّا يبكي ، ان يكون متماسكا فما هو الحزن على اخت ليس لها وجود سوى بالإسم فقط ، ما هو ؟!!!!
كانت تركض حيث اشاروا لها و كان يحي يلحق بها فالآن اكتشف خطأوه فلما جلبها معه هنا عندما وصلت تهجّمت على شقيقها الذي كان يعطيهم ظهره موجها نظره الى الباب الذي ستدفن خلفه سيعلن وفاتها الابدية فيجد انه قد اصابته صدمه كشاحنة عملاقة ارتطم وجهه على اثرها في زجاج الباب بقوة اجتمع الالم و الغضب و هي تضربه و تدفعه بحقد : رباب مااااااااتت يا كلب رباب مااااااتت ، صراخها تردد في سيب المشفى فجعل من لا يشتري يتفرج و زاد الامر سوءا و عظمة حين خرج الطبيب بوجه عادي يخبرهم بملابسات الوفاة فاثر التسمم الدوائي حصل اجهاض و سبب نزيفا هائلا خرج عن سيطرة فتاة صغيرة لم تفقه يوما ما يجري حولها !
التفتت له و التفت لها بصدمة رفعت يديها الى خديها و هي تشدهما بقهر لاسفل ذقنها بهدوء في شيء كالنديب الناعم ثم ما لبث ان تحول فعلها الى لطمات موجعة ثم ما لبثت تلك اللطمات الذاتية ان تحولت الى ضربات متتالية عالية على الخدين و الصدر ولولت بصوت مبحوح قد انتهى بفعل البكاء و العويل و الصراخ المُفجع فصدمتها الآن فاقت صدمة وفاة اختها : يا كااااالب اختي كانت حاااااااامل حااااااامل و تزوجتني اه يا قواد يا قوادين يا اولاد الكلب 
والله من سيراها سيقول انها مجنونة مجنونة تشد شعرها و تلطم وجهها و هو كان وجهه يعانق الأرض باحتضار ، رباب حامل مِن مَن ؟!!!!!
من من من من 
صدمة للأب 
صدمة لأخاها و هو يعود بذاكرته ليوم كتب كتاب نجلاء في المحكمة على شعيب : لا لم ادخل بها ولم اختل بها يا سيدي 
فأخذه الصدّيق على جنب مستفسرا بذهول : و الدم 
: بضع قطرات من اصبعي وفّت بالغرض 
رجعا للقاضي : لا لم اختل بها يا سيدي 
و هكذا تم طلاق رباب بيسر و سهولة و زواج نجلاء بأيسر منه !!

انقضّ عليها والدها يضربها بالعصا التي يتعكز عليها ضربات مبرحة لحقها عدة كفوف تورم منها وجهها و هي تلهث حتى خفت صوتها : ضيعتموني يا قوّادين
رفعها الصدّيق من الأرض و خرج بها متجها الى بيتهم 
اما هو فأعطى يحي نظرة لحقه بها خرجا معا الى الشيخ 

كان يدق بقوة و غيظ على باب الشيخ حتى فتح الباب و هو مذهولا مذعورا : يا ساتر يا ساتر اعوذ بالله من الشيطان 
نظر لهما و هو يرى تلك الوجوه الواجمة المسودة رحب بهم : ادخلا ادخلا 
دخلا و جلس يحي فجسده مهدود من الصدمة اما شعيب فقال بصوته الرخيم و هو يحاول ان يضع الأمر في قالب لا يتحول ضده : اسمعني جيدا يا شيخ 
فالتزم الشيخ الصمت و انصت و هو يُحدّق به 
فأكمل : منذ شهر و نيّف تزوجت فتاة معاقة مصابة بالزهايمر ثم بعدها طلقتها و تزوجت اختها
الشيخ الذي فتح عينيه بصدمة و ذهول يحاول ان يجمع شيء : وكيف كان حالك مع من طلقتها
فرد ممتعظا : هي في حجرة وانا في اخرى 
: هل اختليت بها 
:لا ولا مرة !!
وقال بعد تردد: ولكنني قد دخلت بها !
صُعق الشيخ فانطلق يحوقل بصوت عال و يضرب كف بكف : لا حول ولا قوة الا بالله افهمني كيف لم تختل بها و كيف دخلت بها 
الأمر صعب الشرح صعب جدا على رجل مثله : كنت قد فضضت بكارتها تقليديا و رفع يده محنيا رأسه يعض شفته بأسف !
الآن فقط يشعر بالذنب ، يتذكر وجهها و طفولتها ، يقسم بأنه سيأخذ بحقها ممن عبث بها وسط بيته ، سيقطّع اجزاءه و يرميها للكلاب و قبلها سيذوق العذاب الأليم و سيكون الموت أبسط أمنية يتمناها ..
انفاس فقط 
هائجة
ذهول 
رفع رأسه رويدا ليرى وجه الشيخ المسود بقوة : فعلتك هذه جريمة تُعزّر عليها عند القضاة و تدفع ثمنها ، وهي اختلاء يا اخي انها خلوة خلوة 
ظهر الغضب جليا على وجه الشيخ و هو يسأل وما فعلت مع شقيقتها 
فقال ببؤس و حسرة : لقد اختليت بها 
وروى له ما حصل في المحكمة من كذب و تزوير
اندفع الشيخ واقفا شاخص البصر يقول بغضب عارم : لا حول ولا قوة الا بالله لقد تعديت حدود الله ، الله اكبر ، الله اكبر عليك، ومن يتعدى حدود الله فقد ظلم نفسه ، انا لله وانا اليه راجعون 
لقد جمعت بين الأختين 
اخذ يصفق و يضرب بيده 
: اسمعني يا شيخ ارجوك 
: أبعد كل ذالك تريدني ان اسمع ، قد كان الشيخ منهاراً
: طليقتي قد توفيت البارحة ألَا يعتبر العقد صحيحا
هدأ الشيخ قليلاً : ومتى عقدت على اختها وهي حية او ميتة 
يا الهي على مقدار الضعف و الخذلان و قلة الطاقة التي يعاني منها الآن : لا بل وهي حية 
جلس الشيخ مهدودا و هو لا يقبل ان يسمع ما شق عليه و هد اركانه 
: زواجك منها باطل فلا زواج لك إلّا بعد ان تعتّد شقيقتها وهي حية
نظرة واحدة سددها الى عيني اخاه حتى يعلم مقدار الغم الذي يطبق عليه من اربع جهات: اليوم يا شيخ كان من المفترض زواجنا وانا اريدها ارجوك اذهب معي لتعقد لي عليها الليلة 
والله انه لمجنون مجنون مجنون 
فتح يحي عينيه على وسعهما استنكارا 
: لذرء المفاسد يا شيخ لذرء المفاسد فأنا قد اختليت بها و الله اعلم ما سيحصل بعدها فلعل الله يحدث بعد ذالك امرا 
ومن اشطر من الزين في اقناع من حوله لتلبية اوامره المبطنة !!
تنهد الشيخ بخضوع و اقتناع و هو يقول دام طليقتك قد ماتت فهي ستحل لك بعد العقد 
خرج مسرعا متوجها الى داخل داره يرتدي ملابسه و يحمل كتابه و يخرج الى بيت بن هلال ليجدد عقد زواجه !!
وصلوا البيت الذي كان مكتظا بالمعزيين يتلفتون ، فهمّه الأول و الأخير الآن كيف يُرجعها لعصمته بعد ان خرجت منها بعد ان سلّت خيطا ثم تبعه العديد من الخيوط حتى انكشف قلبه كله !
وجد صدّيق واقفا يسلم و يتقبل التعازي بوجه واجم مسود ووالده بجانبه يغلب عليه الحزن و البكاء تحرك اليه بخطواته الواسعة متأبطا شرا يجذب ذراع صدّيق لصدره و يهمس في اذنه 
تحرك الجمع صدّيق و شعيب و الشيخ الى ركن قصي لا يسمعهم فيه احد و لا يتطفل ، بعد دقائق ولج والده و وجهه مُحمّل بأعاصير مميتة وهو يتحلّف : اقسم بالله تستحقا رصاصة على ما فعلتما 
و انتفض ثم هدأ 
بادر الشيخ بالقول : قد جاءني الرجل و افهمني الأمر كله وما دامت كريمتكم قد توفاها الله فهو حلال عليه ان يعقد على شقيقتها الآن بشرط 
التفت الجميع اليه بترقّب : ان اسمع منها هي الموافقة !!!
وكأن على رؤوسهم الطير اصبحو كالتماثيل الشمعية بالكاد تهبط صدورهم و تعلو بالتنفس 
شحب وجهه بشدة و هو يكز على اسنانه و يضغط عليها بالقوة فالظاهر انه هو من سيقتل هذا الشيخ : لم نتفق على ذلك يا شيخ 
جلس الشيخ مصمما امره : هذا الدفتر لن يُفتح قبل موافقتها
خرج اخاها كالبرق الهائج يضرب هنا و يشعل حرائق هناك وما هي إلّا ثوان ووجدوه يجرجرها على الحال التي تركوها عليه غير انها يبدو ان لا حيلة لديها فقد بدت مكسورة ضعيفة خاوية الروح ضائعة
اجلسها بقوة حتى اهتز جسدها و ارتخى على المقعد ؛ هال الشيخ ما يحصل في هذه المرأة وهو يغض بصره عنها فقد كانت مكشوفة و ذليلة اكثر مما اعتاد رؤيته في البني ادم !!
تحدث معها بلطف : هاه يا ابنتي يا نجلاء قد جئنا نعقد لك من جديد على السيد شعيب بن زكريا فهل انتي موافقة ؟ 
كانوا يحدجونها ينظرات محذرة مرعبة وهي من انتفخ وجهها من الصفعات و تورم جفناها من البكاء و تقطع شعرها من الشد العنيف الذي مارسته على ذاتها تغرق الدموع وجهها الذي نحتته اظافرها وكأنها قد فقدت ايمانها فقدت شريعتها وكل أمر مُحرّم تعلمته ذات يوم عن تقطيع الخدود و شق الجيوب فما حصل امر يفوق طاقة التصديق عندها ، لما رباب لما تموت لما تدفع هذا الثمن ما ذنبها حااااامل حااااامل رباب كانت حااااامل ، صرخت بملء فمها فيهم تحرك اصبعها في كل مكان بعصبية مفجعة و هستيريا تقارب ذبحها : وهل لامرأة مثلي في هذه الحال الخيار؟!، انظر الي يا شيخ انظر تطلّع هل ترى حالي ، ذبحو اختي ذبحوها ذبحوها القوّااااادين تخلصوا منها المجرمين اولاد الكلب خرجت الكلمات هائجة بلا ضوابط بلا اتزان بصراخ مجلجل 
راحت تضرب على صدرها بعنف شديد و كأنها ستقطع ملابسها ، تشعر بالقهر و العجز فإلى اين المفر بعدما ماتت شقيقتها بطريقة مشبوهة و يريدونها الآن ان تعبر فوق جثتها كي تتزوج بالقوّاد الذي عرف كي يدبر امره و ينهي مسألة هروبها التي خططت لها قبل سويعات من الآن ! 
: يلعن ابوك يا بنت الكلب تريدين ان تفضحيننا ، اليوم كان زواجك لا احد يعلم بما جرى غيرنا 
كان والدها الذي انتفضت عروقه و هب نارا ستحرقها ينوي ضربها حتى الموت كان صوته عال مخيف فظ مهين !
اقترب بسرعة شديدة منها و وجهه يتفجر غضبا يشد شعرها بقوة حتى انحنت راكعة : ستتزوجينه ستتزوجينه و أنتِ راضية لن تفضحيني على آخر عمري ، دفعها بقسوة حتى ارتدت على الكرسي تسقط عليه تضع يدها على رأسها تجهش بالبكاء العنيف ، ربااااااب رباااااب ، رباب هي طفلتها ..هي ربتها ..كبرتها.. اطعمتها.. اول خطوة لها كان لها لتأخذها في احضانها.. اول اسم كان اسمها نطقت به ، رباب الإبنة التي لم تنجبها... ابنتهاااااا ربااااااب 
اما شعيب فقد جلس على طرف المقعد يضم شفتيه بين كفيه مغمضا عينيه في حالة هم المت بجسده يشعر بالقهر من ردها اللامبالي كالطفلة فقط للتحدي ، لأول مرة يفكر لو فقط لو ، لمرة واحدة ان يصفعها !
وقفت مبتعدة ووقف الشيخ بعدها ناظرا لهم باستسلام : الخيرة فيما اختاره الله 
هذا هو عود الكبريت الذي اشعل الزيت المحروق فهجم على اخته يصب جام غضبه عليها رفسها في بطنها بحقد و غل حتى فقدت النفس على حين غرة منها، صارت يداه كالسوط تطال جميع جسدها الصغير الضعيف الخال من القوة لا تنوي الدفاع عن نفسها فها هما اثنان من اخوتها انتهوا خرجوا من حياتها رباب الحبيبة و الصادق الطيب ، كانت ارواحهم تلوح لها في الافق كادت ان تبتسم لولا أنها قد شهقت و سقطت ارضا كورقة خريف ذابلة تهاوت على وجهها . 
قد طارت طاقية الشيخ و رُمي بعيدا بعد ان حاول ان يخلص تلك من ذاك و لكن هيهات ،اخذ يصرخ :تعوذ من ابليس تعوذ من الشيطااااااااان ستقتل اختك بالله ستقتلها ، وكأنه هو ايضا قد خرج عن طوره وهو يشد ذراع صدّيق يحاول دفعه بعيدا كان يصرخ به بشدة : لا تجبروا فتياتكم على البِغاااااااء ، الله اكبر عليك الله اكبر عليك 
ضُربت حتى تكومت الدماء في حلقها و اكتفى ساحبا الشيخ بشر سيطاله : اجلس و اكتب الكتاب 
صرخ فيه الشيخ غاضبا وهو يضبط طاقيته فوق رأسه : احضر ورقة الوفاة اولا !!

يحي من كان ينتظر في السيارة إلى أن يسوى الأمر بالتراضي و بانتظار اتصال اخاه حتى يكون احد شهود العقد كان متكِأ يفكر في كل هذه المصائب ، ممن حملت رباب اذا كان اخاه يصر على انه لم يلمسها و هو يصدق اخاه بالتأكيد ولا شك فيه ، مسح على وجهه بقوة بكلتا يداه و هو يسمع هاتفه يهتز التقطه و نظر اليه فوجد ما يفوق العشرين اتصالا من ( بروين ) ، عقد حاجبيه بتساؤل ثم اتصل به و ثانية حتى يرد ( بروين ) عليه لاهثا بصوت يملؤه القلق و الترقّب : عمي يحي الحقني ، استقام في جلسته : ماذا 
: اختي ديالا لا اعرف ما اصابها سقطت فجأة شاخصة البصر و اطرافها ترتعد لم اعرف كيف اسيطر عليها 
فتح فاه متعجبا متمتما ما هذه الليلة السوداء يا الله ! 
: اسمع حاول ايقاظها بأي شيء حولك عطر او ما شابه و انا سأتفرغ لكم و آتي حسنا 
رد الآخر بهزة رأس رغم عدم وثوقه في نفسه ان يتصرف مع شقيقته التي ترتعد و تنتفض و يتحرك جسدها كالحيّة على الأرض بشكل مخيف جدا لم يتمكن من بعده من لمسها او الإقتراب منها ، اغلق سماعة الهاتف و هو يرفع نظّارته بضعف على عينيه المتورمة بالبكاء ينتظر قدوم من نصّب نفسه وليا عليهما !!!

بعد دقائق انتهى العقد ووقع الشهود على مرمى من الجثة المرمية تحت اقدامهم ، ، ، ،

،
من تاريخ غالية 

.
يا حبيبتي..
ما هو هذا الوطن الذي يتعامل مع الحب..
كشرطي سير؟..
فيعتبر الوردة مؤامرةً على النظام..
ويعتبر القصيدة منشوراً سرياً ضده..
ما هو هذا الوطن المرسوم على شكل جرادة صفراء..
تزحف على بطنها من المحيط إلى الخليج..
من الخليج إلى المحيط..
والذي يتكلم في النهار كقديس..
ويدوخ في الليل على سرة امرأة

حفنة ، حفنة صغيرة جدا من حب ، نحاول التقاطها في لفتة ، في ابتسامة ، في كلمة غير مقصودة او في رسالة جسدية غامضة ، نتبع اي شيء يثبت لنا اننا مرغوبون !!
ماهو الحب ؟!
ماهو الا المبالغة في تعظيم الفوارق بين شخص معين و بين سائر البشر كما قال جيرالدي ، ولربما كان ذاك الشخص لم يكن ليستحق خفق الجوى و لا خد ارتوى و لا نغزات الهوى و لا بالعشق اكتوى !!
الحب كالفلسفة تماما لا تعرف كيف ابتدأ اول سطر فيها و كيف شرحها كاتبها و كيف ختمها و ماذا كان قصده من ورائها و بالنهاية تكتشف ان قصده بالكامل كان الغاز و ترهات و كذب !!

يحي للتو قد يتّمت عائلة بسببك ، قد قتلتُ بشرا ، انسانا كانت الروح تنبض بين جنبات قلبه قبل ثانية واحدة ، كان عقله يحلق يفكر مشغول بهذه الدنيا ، ربما بزوجة و اولاد ، قد قتلتُ السند يا يحي ...
كانت هذه اخر المشاهد التي مرت امام عينيها و هي تضغط بكامل قواها على دواسة البنزين فتدخل جانبيا بسيارة رجل كهل قتلته على الفور اغمي عليها على اثرها و نقلوهما كلاهما للمستشفى !
هو مات و هي قد حل عليها الخريف ، بضبابه الثقيل ، ثقيل جدا ، تهورت بكشف نفسها امامه و نتائج هذا التهور لن يتحملها إلّا هي !
قد كان بابها محروسا باثنين من العسكر فبعد ان تفيق مباشرة او عندما يعلن الطبيب عن حالتها الجيدة ستغادر من هنا موثقة اليدين تُجرجر على اعين الناس !
يحي يا مهلكي
يا خادعي
يا منقذي
جلست بوهن على السرير و هي ترفع رأسها، يدور محجريها تارة في اتجاه الشباك و تارة اخرى على سقف الحجرة و دمعها الساخن يبلل شفتيها كانت باهتة شاحبة تلعق بقايا دموعها ليبتلعها لسانها ، كم هي دموعها مالحة .
سمعت صوته والله انه هو لا تخطيء في نبرته ، عضّت على شفتيها و اغمضت عينيها و هي تتمسك بطيفه الواقف على الباب بعد ان سده خلفه ينظر لها في هدوء فقبل سويعات فقط كان قد شن حرب القاتل و المقتول و بعدها لم يكن هناك من مقتول سوى رجل خارج نطاق صراعاتهم ولم يكن من قاتل لكليهما سواها !!
كلما تقدم خطوة ليرى ملامح وجهها الفتية الجميلة ينعصر قلبه فهو معها لم يطل لا بلح الشام و لا عنب اليمن ، فلا حضن يستطيع به لمها برقة الى صدره و لا قبلة شريفة نالها منها !
لما يتمسكا بسلوك ذاك الطريق ذو المنعطفات الخطرة فلا هي من سلمته نفسها و لا هو و رغم عبثه القليل بجسدها براض ان تكون عشيقة !
جلس على طرف السرير يحدق بها و بتردد رجل كاهن اراد ان يرفع اصابعها الى شفتيه ليقبلها بحرارة و لكن هناك شيء غريب ، و خزات ، شيء عميق مدفون هناك بينهما كعتاب قديم ، نهض و تحرك باتجاه النافذة يكشف عن تلك الطريق التي تتداعى عليها السيارات فتحدث ضجيجا فوق ضجيج تلك الغرف التي تحلق بعض ارواحها حولهم ، نطق بوجع : ماذا حصل ؟
لم ترى وجهه الذي كان يتلظى وجعا و صمتا ، عيناه غائمتين بعاطفة مشبوبة
اما هي فقد انطلقت في حديثها بصوت متهدج متقطع الجمل بسبب الرعشات برؤيته و الشهقات بسبب موت رجل بريء ليس له ذنب في هذه الحكاية الغريبة التي لم تعرف ما تطلق عليها كاسم ، علاقة مشينة ام علاقة عفيفة ؟ ، حب ، رغبة او تملّك ؟!
من فيهما يرفض الطرف الاخر و في ذات الوقت يريده
: والله لم اره لم ادرِ ، قد كان عقلي في مكان اخر ، و فجأة لمحت نظرته ، اتدري يا يحي كأنه في تلك النظرة الأخيرة يوصيني بشيء ، شيء قريب حبيب للقلب
قاطعها وفي صوته بعض الحدة و الغضب : انا لا اتحدث عن الحادث ، اتحدث عنا ، نحن ، انا و انتِ ، ماذا يجري لنا ؟!
كان محموما فملامسته لجسدها اوقدته ثم تركته يحترق ، لم تكن أبدًا بغيّ ، لم تكن فتاة اراد اشباع رغبته فيها و تركها على طرقات التشرد و الفضيحة ، بل هي رغبة رجل عاشق ، رجل ميت ، رجل اصابه داء اسمه .. الحياة .. وما عاد يجوز له ان يغرب عنه !
لم تكن يوما الكلمات الصريحة المحمومة واضحة تخرج من الحناجر ، قد كانت مكتومة مغطاة بكيس ، كيس اسود ، يجمعان به تلك المشاعر الربّانية حتى يمتليء ثم يربطانه و يدُسانه في ركن مظلم و ينسيانه و ما يلبثا أن يخرجا كيس آخر ليجمعا فيه تلك الكلمات المكتومة الممزقة ، في كل ساعة يطلقان على الكيس اسما ، المهملات ، الارشيف ، الرغبات ، العاطفة ، الكذب ، الخيانة ، الشهوات ، وما نقصت الاكياس يوما و لكن حتى يومها هذا لا زالت بازدياد !!

: الرجل له طفلان و قد تيتّما تماما ؛ مجددا لم يتخلَّ عن الحدة و البرود بإغلاقه لحادثة حبهما .. هما !
خرجت من السرير تتأرجح ، تهبط و ترتفع كإفعوانية لا تنتهي ابدا ، ابتعلت ريقها تهرّبا من عتاب يتطاير فوق رأسيهما مطالبا بحقه في الخروج للنور .
لنخرج و لنتولى امر الطفلين ، نظر اليها بتفحص ثم اشار برأسه للباب : لقد توليتُ امرك ، سبقها اليه و هي تلتقط حقيبتها و يداها اصابها الرعاش اللا ارادي و ثوان حتى دخل الطبيب ليخلي سبيلها !.

تعرفا معا على التوأم ، ديالا الفتاة الناعمة الصغيرة الملفتة للنظر و بروين الشاب الخجول صاحب النظارات المتدلية القديمة الطراز ، دللا الطفلين دلالا جامحا كأنهما والديهما فجلبا لهما الالعاب و اخرجاهما للنزه و اشتريا لهما الملابس بل تطور الامر الى اصلاح بيتهما و تغيير اثاثه فاصبح كمملكة صغيرة يلتقون فيه جميعا حين تلمهم اوهام انهما ... اسرة واحدة ... و ما لبث ذاك العقد اللطيف ذا المشاعر النقية الصرف ما انفك ان ينحل بخبر وفاة ... الحياة !

كان يغيظها في كل مرة تقول له و هي تساوي بين اصبعيها السبابة : أتعلم ان رسول الله قال انا و كافل اليتيم كهاتين ، يرفع حاجبيه برد فعل مضحك كمن يقول : اوتعرفين الله و رسوله !! ، فكانت تفهم تلك الإيماءات المُهينة وهي تلتفت عنه بضيق قائلة: علاقتي معك لم تخرجني من الملة !
من ساعة رحيلها وهو يهملهما ، يرسل لهما من يلبي احتياجاتهما ، جعلهما يكبرا دونهما ، بلا دلال ، بلا حب ، بلا دفيء ، وعندما يمر ، يكن كمرور الكرام من عتبة الباب يسأل و يرحل و منذ ذاك الزمن لم يرى تلك الصغيرة ( ديالا ) التي ترعرعت على ايد اليتم كي تشب بملامح ، ، الموتى !!

الجزء الخامس و الأربعين

  أشعل سيجارة.. من أخرى أشعلها من جمر عيوني ورمادك ضعه على كفي .. نيرانك ليست تؤذيني كان يستيقظ هذه المرة بلا كوابيس ، بلا اجهاد ، المرة الو...